في خضم أجواء كأس أمم إفريقيا التي احتضنها المغرب، والتي انتهت أطوارها قبل أيام وسط إشادة واسعة بالتنظيم المحكم والبنية اللوجستية التي وضعتها المملكة، برز وجه آخر مظلم تزامن مع الهزيمة القاسية والمثيرة للجدل التي مني بها المنتخب المغربي أمام السنغال. هزيمة وُصفت من قبل متابعين بأنها جاءت بأسلوب “عفن” وضمن سياق إفريقي مألوف لا يخلو من الخبث داخل الكواليس، غير أن ما أعقبها خارج المستطيل الأخضر كان، حسب معطيات صادمة، تحصلت عليها “كواليس الريف” ، أخطر بكثير من مجرد خسارة رياضية.
فوفق مصادر جد مطلعة، ومن محيط رجال المافيا والبلرونات ، جرى مباشرة بعد الإقصاء تنظيم حفل كبير داخل فيلا بضواحي الدار البيضاء، ابتهاجاً بخسارة المغرب، قيل إن من يقف خلفه بارون مخدرات وجريمة منظمة على الصعيد الدولي يُدعى “الخير”، جزائري الأصل، تمكن قبل سنوات من الحصول على الجنسية المغربية بطرق وُصفت بالمزورة، قبل أن يتحول إلى واحد من أكثر الأشخاص نفوذاً داخل الدار البيضاء.
وتقول نفس المعطيات إن الرجل نسج شبكة علاقات معقدة داخل عالم المال والأعمال ، ومع أطراف يُقال إنها محسوبة على مؤسسات حساسة، ما وفر له غطاءً غير معلن وسهّل تمدده ونفوذه.
ولم يكن هذا الحفل، حسب نفس المصادر، معزولاً أو عفوياً، بل جاء ضمن سياق أوسع شمل تحركات بارونات جزائريين آخرين، حصل بعضهم بدورهم على الجنسية أو الإقامة بالمغرب ، من خلال رشاوي لمسؤولين محليين بالجهة الشرقية، وكذلك عبر التحايل وادعاء أصول مغربية كاذبة.
هؤلاء، وفق ما يتم تداوله، تكفلوا بمصاريف فئة من المناصرين الجزائريين قدموا إلى المغرب لتشجيع منتخبهم، حيث وفروا لهم المأكل والمبيت والتنقل، مع حديث عن تحريض عبر وسطاء لزرع البلبلة داخل بعض الملاعب المغربية، في سلوك يتجاوز حدود التشجيع الرياضي ويدخل، إن صحت هذه المعطيات، في خانة العبث بالنظام العام.
هذه الوقائع أعادت إلى الواجهة تساؤلات ثقيلة حول الصمت المطبق للسلطات، ولماذا لم يُفتح تحقيق شفاف حول شبكات يُتهم أفرادها بإغراق المغرب بالمخدرات القوية والقرقوبي، وضرب النسيج الاجتماعي، بل وأكثر من ذلك، حول شبهات ارتباط بعضهم بجهات جزائرية، تحت غطاء “معارضين” أو “هاربين من العدالة”، وهي روايات يرى متابعون أنها تُستعمل كأدوات لاختراق الداخل وزعزعة الاستقرار.
الأخطر، حسب نفس المعطيات، هو ما قيل عن قيام عناصر محسوبة على هذه الشبكات بتصوير مزارع القنب الهندي بإقليمي شفشاون والحسيمة، مع توثيق طرق العمل ومسالك التهريب، قبل إرسال هذه المواد إلى جهات جزائرية قامت ببثها عبر قنواتها الفضائية الرسمية مؤخرا ، دون الإشارة إلى مصدرها الحقيقي، في خطوة اعتُبرت تشويهاً متعمداً لصورة المغرب واستغلالاً سياسياً لمعطيات ميدانية حساسة.
وفي قلب هذه الشبكة يبرز اسم رضوان الملقب بـ“الصفرة”، الذي لم يعد مجرد اسم متداول في الكواليس، بل تحول إلى رمز لامتداد الجريمة المنظمة عبر الحدود. تقارير نشرتها “كواليس الريف” سابقا تحدثت عن تورطه المفترض في تجارة الكوكايين والقرقوبي .
“الصفرة” هذا ، بدأ نشاطه من مدينة وجدة، قبل أن يبسط نفوذه على شبكات تهريب تمتد من دول الساحل الإفريقي إلى أوروبا، جامعاً ثروة هائلة من الكوكايين القادم من أمريكا اللاتينية والقرقوبي الجزائري. كما استفاد، من حصوله على جنسية مغربية مزورة سهلت له التحرك بحرية داخل التراب الوطني وبناء شبكة علاقات مالية وإدارية معقدة.
وتضيف نفس المصادر أن الرجل يملك شبكة مالية متشعبة تعتمد على شركات وهمية في الدار البيضاء ومراكش والسعيدية لتبييض الأموال، بينما تُستعمل الاستثمارات في البناء والتجارة كواجهة لأنشطة تضرب الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وتغذي اقتصاد الظل، وتستهدف فئات واسعة من الشباب.
اليوم، لم تعد القضية في نظر متابعين مجرد ملف تهريب مخدرات، بل منظومة جريمة منظمة عابرة للقارات، تتقاطع فيها الرياضة بالمال القذر، والسياسة ، وتضع سمعة المؤسسات أمام اختبار حقيقي. كما تتجه الأنظار إلى دور النيابة العامة وباقي الجهات المختصة لفتح تحقيقات شاملة حول كيفية حصول هؤلاء على وثائق مغربية، ومن يقف وراء حمايتهم، وعلى رأسهم، حسب ما يُتداول، النافذ الجزائري “الخير” الذي يُقال إنه يتربع على عرش المال والنفوذ بالدار البيضاء.
بين هذه المعطيات الثقيلة، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح : هل يتم تفكيك هذه الشبكات وإسقاط رموزها، أم أن المال والجوازات المزورة وشبكات النفوذ ستواصل إبقاء البارونات في الظل؟ المؤكد، وفق متابعين، أن ما كُشف إلى الآن قد لا يكون سوى جزء من حقيقة أكبر، وأن المغرب يقف أمام واحد من أخطر الملفات المرتبطة بأمنه الداخلي وحدوده الشرقية والجنوبية.
يتبع :
20/01/2026