تعرض تمثال أسطورة كرة القدم البرتغالية كريستيانو رونالدو، القائم عند مدخل متحفه بمدينة فونشال في جزيرة ماديرا، لعملية تخريب خطيرة بعدما أقدم أحد صانعي المحتوى على منصة “تيك توك” على إحراقه عمدًا، موثقًا فعلته في مقطع فيديو أثار صدمة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويُظهر التسجيل المصوَّر الشخص وهو يسكب مادة قابلة للاشتعال على التمثال ويشعل فيه النار، قبل أن يحتفل بما فعله برقصة استفزازية أمام عدسة هاتفه، في تصرف وُصف بأنه اعتداء رمزي على أحد أبرز رموز الكرة العالمية. وقد أعلنت الشرطة المحلية في ماديرا فتح تحقيق رسمي لتحديد هوية الفاعل ومتابعته قضائيًا.
صاحب الفيديو برّر فعلته بعبارة غامضة كتبها على حسابه: “هذا آخر إنذار من الله”، فيما يقدّم نفسه على منصاته الرقمية بصفات فضفاضة من قبيل: “شخص، فريستايلر، ورجل محلي”، دون أي انتماء واضح أو خلفية معروفة.
ويُعد متحف كريستيانو رونالدو، الذي افتُتح سنة 2013 في مسقط رأسه، فضاءً يوثق المسيرة الأسطورية للاعب البرتغالي، حيث يضم عشرات القمصان الأصلية والكرات الذهبية والجوائز الفردية والجماعية التي حصدها خلال مساره الاحترافي، من مانشستر يونايتد إلى ريال مدريد، ومن يوفنتوس إلى النصر السعودي، وصولًا إلى منتخب البرتغال.
ورغم أن التمثال يشكّل محطة سياحية لآلاف الزوار والمعجبين، إلا أنه سبق أن تعرّض للتخريب سنة 2016، حين كُتب عليه اسم ورقم ليونيل ميسي، في مشهد عكس آنذاك جانبًا من التعصب الكروي.
غير أن حادثة الإحراق الأخيرة تتجاوز مجرد المنافسة الرياضية، لتطرح أسئلة مقلقة حول تصاعد سلوكيات العنف الرمزي واستغلال المنصات الرقمية لنشر أفعال تخريبية بحثًا عن الشهرة، ولو على حساب القيم الرياضية والرموز الثقافية.
قد تُحرق التماثيل، وتُشوَّه الرموز، وتشتعل النيران في البرونز…لكن أساطير كرة القدم لا تُحرق.
كريستيانو رونالدو لم يُخلَّد بتمثال، بل خُلِّد بالأهداف، بالألقاب، وبدموع الجماهير في ليالي المجد.
21/01/2026