أثارت موجة الإعفاءات المتلاحقة التي همّت عددا من المديرين الإقليميين بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط التربوية والإدارية، بسبب تزامنها وتسارع وتيرتها خلال فترة زمنية قصيرة. وشملت هذه القرارات مسؤولي مديريات إقليمية بميدلت واشتـوكة آيت باها والناظور وعين الشق وسيدي قاسم، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول خلفيات هذه الإعفاءات وما إذا كانت تعكس توجها مركزيا جديدا في تدبير الموارد القيادية بالقطاع.
وتأتي هذه الخطوات امتدادا لموجة سابقة شهدها شهر مارس الماضي، حين جرى إنهاء مهام 16 مديرا إقليميا دفعة واحدة، في إطار ما تعتبره الوزارة عملية مواكبة لتنزيل برامج خارطة الطريق 2022-2026 ومشاريع إصلاحية كبرى، من ضمنها مشروع “مؤسسات الريادة”. ووفق المعطيات الرسمية، تهدف هذه القرارات إلى تعزيز حكامة المديريات الإقليمية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بناء على تقييم الأداء والقدرة على تنزيل الإصلاحات على المستوى الميداني، بشراكة مع الأكاديميات الجهوية.
وفي المقابل، عبّر كبير قاشا، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، عن انتقاده الشديد للطريقة التي يتم بها تدبير ملف التعيينات والإعفاءات، معتبرا أنها تفتقر إلى الشفافية والموضوعية. وأوضح، في تصريح لـكواليس الريف، أن غياب معايير واضحة لاختيار لجان الانتقاء، وعدم توضيح مسوغات الإعفاء أو إقرانها بإجراءات مساءلة حقيقية، يكشف اختلالات عميقة في منظومة الحكامة. ودعا قاشا إلى تخليق تدبير هذا الملف الحيوي عبر بلاغات رسمية توضح الأسباب القانونية للإعفاءات، مؤكدا أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي إما المساءلة القضائية أو التوضيح للرأي العام، بدل الاكتفاء بقرارات إدارية مفاجئة تمس مرفقا عموميا أساسيا.
21/01/2026