أُسدل الستار، في وقت قياسي، على تجربة حزب “العدالة والتنمية” المحلي بمدينة سبتة المحتلة، بعدما أعلن مؤسسوه الشروع في الإجراءات القانونية اللازمة لحل الحزب وشطبه من سجلات وزارة الداخلية الإسبانية، واضعين بذلك حدًا لمسار سياسي لم يدم سوى فترة وجيزة، لكنه أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية بالمدينة.
ووفق معطيات متطابقة، قرر القائمون على الحزب التراجع النهائي عن المشروع ووضع الملف بين يدي محامٍ، تمهيدًا لحله رسميًا لدى موثق، قبل استكمال مسطرة الشطب الإداري. ويتعلق الأمر بمبادرة سياسية أطلقها كل من عبد العزيز محمد أحمد وعبد السلام عبد القادر محمد، اللذين أرجعا قرار إنهاء الحزب إلى أسباب عائلية وشخصية.
وكان مؤسسو الحزب قد قدّموا مشروعهم السياسي باعتباره محاولة لـ“تغيير واقع السياسة المحلية” بسبتة المحتلة، منتقدين أداء الأحزاب القائمة، ومعتبرين أن المشهد الحزبي بالمدينة يعاني من الجمود والعجز عن الاستجابة لانشغالات الساكنة وانتظاراتها الاجتماعية والاقتصادية.
غير أن هذه المبادرة لم تمر دون إثارة موجة من ردود الفعل، خاصة من طرف اليمين الإسباني المتطرف، حيث شنّ قياديون في حزب “فوكس” هجومًا حادًا على الحزب المنحل، واعتبروا تأسيسه مؤشرًا على ما وصفوه بـ“خطورة الوضع السياسي والحضاري” في مناطق مثل سبتة ومليلية المحتلتين، إلى جانب جزر الكناري، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بملف الهجرة والسياق الجيوسياسي الإقليمي.
وفي هذا السياق، قال خورخي بوكسادي، رئيس وفد حزب “فوكس” في البرلمان الأوروبي: “سبب إضافي لكي يدرك الإسبان الذين لم ينتبهوا بعد خطورة الوضع السياسي والحضاري في إسبانيا وفي عموم أوروبا، وخاصة في مناطق مثل سبتة ومليلية وجزر الكناري، التي تم التخلي عنها بشكل خاص من طرف الحكومات الوطنية للحزب الاشتراكي وحزب الشعب، وتركها فريسة للهجرة وضغوط المطالب القادمة من البلد المجاور”.
كما هاجم بوكسادي تسمية الحزب، لكونها تتطابق مع اسم حزب مغربي معروف تأسس سنة 1998، وقاد الحكومة في المغرب خلال الفترة ما بين 2011 و2021، قبل أن يتعرض لهزيمة انتخابية قاسية. واعتبر أن الحزب المغربي “يتسم بإسلام مؤسساتي معتدل شكليًا، مدمج داخل الملكية وخاضع لرقابة الدولة، وقد استُخدم لاحتواء تمدد جماعات إسلامية أخرى”، وفق تعبيره.
ويُبرز هذا السجال كيف جرى توظيف اسم الحزب، سياسيًا وإعلاميًا، لإثارة المخاوف وبث خطاب التخويف، في انسجام مع أدبيات اليمين المتطرف الإسباني، التي تربط بشكل ممنهج بين الضفة الجنوبية للمتوسط والتهديدات السياسية والأمنية.
ويكشف هذا التطور، مرة أخرى، هشاشة التجارب الحزبية المحلية في سبتة المحتلة، وصعوبة بروز مبادرات سياسية مستقلة قادرة على الاستمرار خارج منطق الاستقطاب الحاد والصراعات الإيديولوجية، في مدينة لا تزال تعيش على وقع تعقيدات تاريخية وسياسية تتجاوز بكثير حدود العمل الحزبي المحلي.
21/01/2026