توسّع الجدل الذي أعقب الأحداث المؤسفة المرتبطة بالجمهور السنغالي خلال نهائي كأس إفريقيا للأمم، ليتجاوز بعدها الرياضي ويتحول إلى نقاش أعمق حول السياسات التي انتهجها المغرب في مجال الهجرة واللجوء تجاه عمقه الإفريقي خلال السنوات الأخيرة. ومع تزايد التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، دخل فاعلون حقوقيون ومحللون على الخط من أجل تأطير هذا النقاش، محذرين من الانزلاق نحو خطابات انفعالية قد تتقاطع مع أطروحات متطرفة، ومشددين على ضرورة فصل تقييم السياسات العمومية عن ردود الفعل الظرفية.
وفي هذا السياق، اعتبر فاعلون أن المغرب راكم تجربة قائمة على الانفتاح والتعاون جنوب–جنوب، مع الحرص على احترام التزاماته الدولية في مجال اللجوء وحقوق الإنسان، دون اعتماد منطق الحدود المفتوحة. وأكدوا، في تصريحات لـكواليس الريف، أن تدبير الهجرة بالمملكة ظل محكوما بتوازن دقيق بين البعد الإنساني وضبط التدفقات غير النظامية، مع الإشارة إلى أن تنامي أعداد المهاجرين الاقتصاديين يفرض تحديات اجتماعية وأمنية حقيقية تستوجب المعالجة المؤسساتية الهادئة، بعيدا عن التعميم أو شيطنة فئات بعينها.
من جهته، شدد باحثون في قضايا الهجرة والديناميات السكانية على أن الجدل الدائر يعكس نضجا متقدما في النقاش العمومي، ويؤكد الحاجة إلى تقييم دوري للسياسات المعتمدة وتحسين آليات الإدماج والحكامة الترابية. وأبرزوا أن الإشكالات المرتبطة بالهجرة غير النظامية تعود أساسا إلى ضعف سياسات الإدماج والتنسيق، وليس إلى وجود المهاجرين في حد ذاته، معتبرين أن التحدي الحقيقي يتمثل في الانتقال من منطق الاستقبال الإنساني إلى تدبير مستدام للهجرة، يحافظ على الاختيارات الاستراتيجية للمغرب ويعزز دوره كفاعل إقليمي مسؤول في هذا الملف المعقد.
21/01/2026