شهدت إسبانيا، صباح اليوم، حادثًا مأساويًا جديدًا في قطاع النقل السككي، بعدما أدى انهيار جدار إسمنتي بفعل الأمطار الغزيرة إلى خروج قطار ضواحي عن مساره قرب مدينة برشلونة، ما أسفر عن وفاة سائق القطار وإصابة عدد من الركاب بجروح متفاوتة الخطورة.
ووقع الحادث في بلدة جيليدا التابعة لإقليم كتالونيا، وتحديدًا على المقطع السككي الرابط بين جيليدا ومارتوريل، حيث تسببت التساقطات المطرية القوية التي عرفتها المنطقة خلال الساعات الماضية في انهيار مفاجئ لحائط إسناد بمحاذاة السكة الحديدية، لتسقط كتل إسمنتية وصخرية بشكل مباشر على مقدمة القطار أثناء مروره.
وبحسب المعطيات الأولية الصادرة عن سلطات الطوارئ، فإن القطار المنكوب يندرج ضمن شبكة قطارات الضواحي “روداليس”، التي تؤمن النقل اليومي لآلاف المسافرين في محيط برشلونة. وقد أدى الاصطدام العنيف إلى تحطم كابينة القيادة، ما أسفر عن وفاة سائق القطار في عين المكان.
وأكدت المصادر ذاتها إصابة ما لا يقل عن عشرين راكبًا، من بينهم خمسة أشخاص في حالة خطيرة، جرى نقلهم على وجه السرعة إلى مستشفيات قريبة، بمشاركة إحدى عشرة سيارة إسعاف وطائرة مروحية تابعة لخدمات الإنقاذ. كما تسببت قوة الاصطدام في انحراف العربة الأولى عن السكة وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية للخط الحديدي.
وعقب الحادث، سارعت السلطات المحلية إلى تعليق حركة القطارات على هذا المقطع، وفرض طوق أمني حول مكان الواقعة، فيما فُتح تحقيق رسمي لتحديد المسؤوليات والوقوف على مدى جاهزية البنية التحتية لمواجهة التقلبات المناخية، خاصة في ظل تكرار حوادث مماثلة خلال فترات الأحوال الجوية القاسية.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية سلامة شبكات السكك الحديدية في إسبانيا، ومدى قدرتها على الصمود أمام الظواهر المناخية المتطرفة، التي باتت تشكل تحديًا متزايدًا للسلطات وشركات النقل العمومي.
21/01/2026