يسود استنكار واسع في أوساط الفعاليات الجمعوية والسياسية المحلية، بسبب حجم الخروقات التي تلاحق رئيس جماعة بني بوعياش، التابعة إداريًا لإقليم الحسيمة، منذ سنوات، دون أن تطاله أيدي المحاسبة.
وفي السياق ذاته، وأمام وجود اختلالات بالجملة في تدبير الشأن المحلي بهذه الجماعة، واستمرار الرئيس في ممارسة مهامه بأريحية، يطرح ذلك تساؤلات جدية حول مدى احترام المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، كما يضع سلطات الوصاية في موقف محرج، خاصة بعد الحملة الوطنية الواسعة التي شنتها الدولة مؤخرًا ضد الفساد والمفسدين، والتي تُوّجت بعزل وإدانة عدد غير مسبوق من المنتخبين، صدرت في حقهم عقوبات سجنية على خلفية قضايا اختلاس وتبديد المال العام وتزوير وثائق ومحررات رسمية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى تورط رئيس الجماعة في عدة مخالفات قانونية، خاصة فيما يتعلق بمنح شواهد إدارية تخص الربط الكهربائي لمنازل شُيّدت دون احترام تصاميم ورخص البناء، إضافة إلى منح رخص الإذن بتقسيم العقارات في خرق واضح لقوانين التعمير. كما يُسجَّل توقيع مجموعة من سندات الطلب (Bons de commande) دون أن يكون لها أي أثر ملموس على أرض الواقع، وهو ما يُعتبر، بحسب متابعين، تواطؤًا مكشوفًا بين رئيس المجلس والمستفيدين من هذه السندات.
وأمام هذه المعطيات، تتعالى المطالب بفتح تحقيق جدي ودقيق في هذه الخروقات، في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، المنصوص عليه في الفقرة الثانية من الفصل الأول من دستور 2011، الذي يؤكد على عدم إفلات أي مسؤول عن تدبير الشأن العام من المساءلة، مع الاحترام التام لقرينة البراءة، على أن تتم المحاسبة بناءً على تقارير وخلاصات المؤسسات الدستورية المختصة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر عليمة لجريدة كواليس الريف أن أحد “أقطاب” المشهد السياسي بجماعة بني بوعياش يدّعي توفره على علاقات مع شخصيات نافذة داخل أجهزة الدولة، ويزعم أنه يحظى بحماية تحول دون متابعته قضائيًا، مدعيًا أن هذه العلاقات كانت السبب في عدم مساءلته إلى حدود الساعة.
ويُشار إلى أن مهتمين بالشأن المحلي يطالبون بإخراج عدد من الشكايات الموضوعة سابقًا في الحفظ ضد رئيس الجماعة، وإعادة فتحها من أجل ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
22/01/2026