kawalisrif@hotmail.com

الشيشان على حافة دوامة النخب .. أزمة قديروف الصحية تكشف هشاشة السلطة وصراع النفوذ

الشيشان على حافة دوامة النخب .. أزمة قديروف الصحية تكشف هشاشة السلطة وصراع النفوذ

أصبح تدهور صحة الزعيم الشيشاني رمضان قديروف محور اهتمام واسع، إذ يفتح هذا الوضع الباب أمام صراع محتمل بين الولاءات العائلية والحلفاء داخل الإقليم، في حين يبقى القرار النهائي مرهونًا بالكرملين.

طوال أكثر من عقدين، أسس قديروف نظامًا سياسيًا فريدًا قائمًا على السلطة الشخصية، حيث وضع أبناءه وأقاربه في مفاصل السلطة السياسية والأمنية والاقتصادية، وحوّل الشيشان عمليًا إلى نموذج شبه ملكي يعتمد على الولاء الشخصي أكثر من المؤسسات الرسمية، وفق تقرير “جيمس تاون فاونديشن”.

مع تصاعد الشائعات حول إصابته بفشل كلوي، بدأ التركيز يتجه نحو خليفته المحتمل، خاصة أن ابنيه، آخام (20 عامًا) وآدم (18 عامًا)، يخضعان لترويج مكثف وإعداد رسمي لتولي السلطة، إلا أن قلة خبرتهما تجعل احتمال خلافتهما المباشرة أمراً بعيد المنال في الوقت الحالي.

في الوقت نفسه، برز عدد من الشخصيات المقربة كمرشحين جدّيين، أبرزهم النائب في مجلس الدوما آدم ديليمخانوف، ورئيس برلمان الشيشان ماغوميد داودوف، بالإضافة إلى القائد العسكري لوحدة “أحمد” التطوعية أبتي علاء الدينوف. هؤلاء يمثلون شبكات نفوذ متداخلة داخل النظام، ويعكسون توازنات القوى الهشة التي حكمت الإقليم طوال عقدين.

ويرى محللون أن أي انتقال سلس للسلطة يتطلب موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يمتلك الكلمة الأخيرة في تحديد من سيقود الشيشان بعد قديروف. وحتى في حال تفعيل نموذج “القديروفية الجماعية”، الذي يقضي ببقاء الأسرة والنخبة الموالية في موقع القوة بشكل جماعي، فإن هذا النموذج لا يضمن الاستقرار، وقد يفتح المجال للصراعات الداخلية بين العائلات والأجنحة المختلفة للنظام.

وحذر مراقبون من أن أي فراغ قيادي أو تراجع في سلطة قديروف قد يكشف هشاشة النظام السياسي في الشيشان، الذي يقوم على علاقات شخصية واتفاقات ضمنية أكثر من مؤسسات راسخة، مشيرين إلى أن السؤال الأبرز يبقى: هل سينجح الكرملين في إدارة الانتقال بسلاسة، أم أن الشيشان على أعتاب صراع نخب داخلي قد يعيد رسم خريطة النفوذ في الإقليم؟

22/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts