دقّت جمعية مستوردي المنتجات القابلة للتلف بميناء الجزيرة الخضراء الإسباني (AIMPA) ناقوس الخطر، محذّرة من ما وصفته بـ«انسداد تشغيلي خطير» بات يعطّل بشكل ملموس تدفق السلع القادمة من المغرب نحو الأسواق الأوروبية، في تطور يثير قلق المهنيين ويضع مستقبل عدد من سلاسل التوريد تحت المجهر.
وحسب معطيات الجمعية، فإن اعتماد النظام الجمركي الإلكتروني الجديد (H1) منذ منتصف شهر أكتوبر الماضي، أدخل الميناء في دوامة من التأخيرات غير المسبوقة، حيث تتراوح مدة الانتظار بين 24 و72 ساعة، بسبب نقص الموارد البشرية وتعقيد المساطر المرتبطة بالنظام الجديد، ما أدى إلى تكدّس مئات الشاحنات المحملة بالمنتجات القابلة للتلف.
ويُخشى أن تكون لهذه الوضعية تداعيات خطيرة على الصادرات المغربية، خاصة تلك المرتبطة بالمنتجات الطازجة:
قطاع الصيد البحري: سجل مهنيون تدهوراً في جودة الشحنات السمكية بسبب طول فترات الانتظار، الأمر الذي دفع عدداً من الموزعين الأوروبيين إلى رفض استلام البضائع، ما يفاقم خسائر المصدرين المغاربة.
الفواكه والخضروات: الصادرات الموسمية، وعلى رأسها التوت والفواكه الحمراء، تواجه خطر التلف قبل بلوغ وجهتها النهائية، في وقت تُعد فيه هذه المنتجات من أبرز صادرات المغرب نحو أوروبا، بقيمة مضافة عالية.
ولا تقف التداعيات عند حدود الخسائر التجارية، إذ حذّرت AIMPA من أن استمرار هذا الوضع قد يضرب في الصميم سمعة ميناء الجزيرة الخضراء كمحور لوجستي استراتيجي بين الضفتين، وسط تزايد الأصوات الداعية إلى البحث عن بدائل أخرى، من قبيل ميناء برشلونة، لضمان سلاسة التوريد واحترام آجال التسليم.
أمام هذا المشهد المقلق، تتعالى الدعوات إلى تدخل عاجل من السلطات الإسبانية المعنية لتبسيط المساطر، وتعزيز الموارد البشرية، وضمان انسيابية حركة الشاحنات، بما يحفظ مصالح الفاعلين الاقتصاديين ويؤمّن استمرار تدفق المنتجات المغربية، التي تشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في عدد من الدول الأوروبية.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا الاختناق، ومن سيدفع فاتورته في نهاية المطاف… الموانئ، أم المصدرون، أم المستهلك الأوروبي؟
23/01/2026