قبل ساعات من انطلاق محادثات ثلاثية مرتقبة في أبوظبي بين مسؤولين من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، أكدت موسكو تمسكها بمطلبها الرئيسي القاضي بانسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس الشرقية، واصفة ذلك بأنه “شرط أساسي” لأي تسوية. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موقف بلاده “واضح وغير قابل للتأويل”، مضيفاً أن “على كييف سحب قواتها من أراضي دونباس بالكامل”. ويأتي هذا الموقف عشية أول مفاوضات علنية مباشرة بين موسكو وكييف منذ اندلاع الحرب عام 2022، في إطار مبادرة يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو أربع سنوات.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن “قضية دونباس ستبقى في صلب المفاوضات”، معبّراً عن أمله في أن تشكل المحادثات خطوة في اتجاه السلام رغم تباعد المواقف بين الجانبين. وأوضح أن وفده الذي يضم كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين يستعد لعرض مقترح جديد بشأن الضمانات الأمنية بعد الحرب. من جهتها، حذرت كييف من أن التنازل عن الأراضي سيمنح موسكو مساحة أكبر للتمدد العسكري، مؤكدة رفضها لأي اتفاق لا يضمن الردع المستقبلي. وعلى الجانب الروسي، قال المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف إن موسكو “مهتمة بصدق بحل النزاع بالوسائل السياسية والدبلوماسية”، لكنها “ستواصل تحقيق أهدافها في الميدان إلى حين التوصل لاتفاق حقيقي”.
وفي الوقت الذي أعلن فيه زيلينسكي أن “مسودة اتفاق شبه جاهزة”، قال ترامب عقب لقائه الطرفين في دافوس إن الرئيسين “وصلا إلى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلى تسوية”، لكنه حذر من أن استمرار الخلافات قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر. وتظل مسألة الأراضي العقبة الأكبر أمام أي اتفاق محتمل، خصوصاً بعد أن تسببت الضربات الروسية الأخيرة في انقطاع الكهرباء عن معظم مناطق كييف، ما زاد من تفاقم الوضع الإنساني في ظل درجات حرارة تحت الصفر. وبين التفاؤل الحذر والشكوك العميقة، تبدو محادثات أبوظبي محاولة جديدة لاختبار مدى استعداد موسكو وكييف لتقديم تنازلات حقيقية تُمهّد لنهاية أحد أكثر النزاعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
23/01/2026