kawalisrif@hotmail.com

فرنسا :     شركة CMA CGM تعيد توجيه خطوطها البحرية الكبرى عبر رأس الرجاء الصالح

فرنسا : شركة CMA CGM تعيد توجيه خطوطها البحرية الكبرى عبر رأس الرجاء الصالح

في خطوة استراتيجية مفاجئة تعكس هشاشة المشهد الجيوسياسي البحري، أعلنت شركة CMA CGM الفرنسية إعادة توجيه ثلاث من أهم خطوطها البحرية بين آسيا وأوروبا عبر رأس الرجاء الصالح، متجنّبة المرور التقليدي عبر قناة السويس والبحر الأحمر. ويأتي هذا القرار في سياق دولي وصفته الشركة بـ “المعقد وغير المستقر”، حيث أصبح تأمين الممرات البحرية أولوية قصوى للشركات العالمية.

وأكدت CMA CGM في بيان رسمي أن القرار مؤقت وقابل للمراجعة وفق تطورات الوضع الأمني واللوجستي، مشيرة إلى أنها تتابع بدقة كل المتغيرات المؤثرة على عملياتها لضمان استمرارية الخدمات وتقليل المخاطر. ويشير المراقبون إلى أن هذا التحوّل يعكس عودة منطق إدارة المخاطر إلى صدارة قرارات كبرى شركات الشحن، حتى لو ترتب عنه ارتفاع في الكلفة وزمن الرحلة.

الخطوط البحرية الثلاث المعنية بإعادة التوجيه تشمل:

الخط الفرنسي آسيا 1 (FAL 1): يربط أسبوعيًا بين ثلاثة عشر ميناءً في الشرق الأقصى وشمال أوروبا وصولًا إلى بحر البلطيق، مع محطة توقف في طنجة المتوسط.

الخط الفرنسي آسيا 3 (FAL 3): يخدم التجارة بين آسيا وشمال أوروبا بخمس عشرة سفينة، ويتوقف في موانئ استراتيجية مثل هامبورغ، روتردام، أنتويرب، ولو هافر.

المتوسط السريع (MEX – Mediterranean Express): خدمة متوسطية سريعة تربط الشرق الأقصى بأربعة عشر ميناءً أسبوعيًا، وكان يمر سابقًا عبر البحر الأحمر نحو جدة ثم البحر المتوسط، قبل أن يُعاد توجيهها جنوبًا عبر أفريقيا.

ويشير خبراء اللوجستيك إلى أن إعادة توجيه هذه الخطوط الكبرى تحمل رسائل واضحة حول أهمية الأمن البحري وتأثيره على سلاسل الإمداد العالمية، موضحين أن الموانئ والفاعلين اللوجستيين بحاجة اليوم إلى الاستعداد لسيناريوهات أطول وأكثر تعقيدًا. كما يبرز القرار كيف يمكن للمخاطر الجيوسياسية أن تعيد رسم خرائط الملاحة البحرية العالمية، مع تأثير مباشر على زمن الشحن والتكلفة التشغيلية للشركات والمستوردين على حد سواء.

في المجمل، ما يحدث اليوم لا يقتصر على خيار شركة واحدة، بل يمثل مؤشراً على تحول استراتيجي في الملاحة العالمية، ويضع رأس الرجاء الصالح من جديد على الخريطة كمسار بديل حيوي لتفادي المخاطر التقليدية في قناة السويس والبحر الأحمر، مع انعكاسات ملموسة على التجارة الدولية.

23/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts