kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :      ساحة فلوريدو تتحول من واجهة حضرية إلى بؤرة فوضى وسط صمت المسؤولين

الحسيمة : ساحة فلوريدو تتحول من واجهة حضرية إلى بؤرة فوضى وسط صمت المسؤولين

تحولت ساحة فلوريدو، إحدى أبرز الساحات بوسط مدينة الحسيمة ورمزها الحضري المفترض، إلى فضاء يختنق بالفوضى ويغيب عنه أبسط شروط التنظيم والجمالية، في مشهد يثير استياء الساكنة والزوار على حد سواء، ويطرح علامات استفهام كبرى حول واقع تدبير الفضاءات العمومية.

وتعيش الساحة، وفق ما عاينته “كواليس الريف” ، على وقع اختناق مروري حاد وصعوبة كبيرة في التنقل، بسبب الانتشار العشوائي للباعة الجائلين، الذين احتلوا جنباتها وممراتها بشكل يعرقل حركة السير ويقضي على انسيابيتها، محولين التجول داخلها إلى مهمة شاقة ومزعجة.

ولا تقف مظاهر الاختلال عند هذا الحد، إذ يزداد الوضع قتامة مع حلول الليل، في ظل ضعف واضح في الإنارة العمومية، يقابله اختلال في النظام العام خلال النهار، ما أفقد الساحة مكانتها كقلب نابض للمدينة، وقلّص بشكل كبير من جاذبيتها كفضاء سياحي يفترض أن يكون عنوانًا للجمال والتنظيم.

وفي مشهد لا يقل إساءة لصورة المدينة، يعاني النصب التذكاري القائم بالساحة من إهمال صارخ، وسط غياب العناية والصيانة، وتطويق محيطه بحاويات النفايات، في صورة مشوهة لا تليق بقيمة المكان ولا برمزيته التاريخية.

الأكثر إثارة للقلق، بحسب متابعين للشأن المحلي، هو الغياب شبه التام لدور الباشا ، وخصوصا قائد مقاطعة ميرامار في تدبير هذا الفضاء الحيوي، وهو ما يفتح باب التساؤل حول الجهة التي تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، ومن يسهر فعليًا على حماية النظام العام وصون الفضاءات العمومية. كما تتداول أوساط محلية انتقادات حادة لأداء القائد المشرف على المنطقة، في ظل حديث متكرر عن خروقات شابت تدبيره خلال فترة العامل السابق، دون أن تسفر، إلى حدود الساعة، عن أي مساءلة أو محاسبة واضحة.

ويرى فاعلون مدنيون أن إنقاذ ساحة فلوريدو (ساحة المجاهدين) يمر عبر اعتماد مقاربة شمولية، تقوم على تنظيم حركة المرور، والحد من مظاهر الفوضى، مع إيجاد حلول إنسانية ومنظمة للباعة الجائلين، تضمن كرامتهم وحقهم في العيش الكريم، بالتوازي مع تحسين الإنارة، والاهتمام بالنظافة والتزيين، لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء ودوره الاجتماعي والسياحي.

وأمام هذا الواقع المقلق، يظل النداء موجّهًا إلى المسؤولين والجهات المعنية، وإلى ما تبقى من ضمير حي، من أجل التحرك العاجل لإعادة الاعتبار لساحة فلوريدو، وفتح باب المحاسبة والوضوح، حتى تعود فضاءً للكرامة والجمال والحياة المشتركة.

23/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts