kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة على إيقاع الملفات الثقيلة :      جدول أعمال دورة فبراير متنوع وأسئلة تضع التدبير المحلي تحت المجهر

الحسيمة على إيقاع الملفات الثقيلة : جدول أعمال دورة فبراير متنوع وأسئلة تضع التدبير المحلي تحت المجهر

تعقد جماعة الحسيمة، يوم الاثنين 02 فبراير 2026، على الساعة العاشرة صباحاً بمقر الجماعة، أشغال الدورة العادية الأولى برسم سنة 2026، في سياق تنظيمي يتسم بتعدد القضايا وتنوع الملفات المدرجة ضمن جدول الأعمال، بما يعكس اتساع مجالات تدخل المجلس الجماعي وحجم الرهانات المطروحة خلال هذه المرحلة.

وتُفتتح أشغال الدورة بنقطة ذات طابع مؤسساتي، تتعلق بالمصادقة على تحيين سجل ممتلكات الجماعة، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لحسن تدبير الملك الجماعي، قبل الانتقال إلى مناقشة قضايا مرتبطة بالخدمات العمومية، من خلال استدعاء مدير الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، للتداول حول الإكراهات التي يعرفها القطاع وانعكاساتها المباشرة على الساكنة وجودة الخدمات المقدمة.

وفي الامتداد نفسه، تتضمن رزنامة الدورة نقطة تهم المجال السكني والعمراني، عبر استدعاء ممثل شركة العمران لتقديم توضيحات بخصوص وضعية القطب السكني سيدي عابد، ومدى وفاء الشركة بالتزاماتها السابقة، وهو ملف يحظى بمتابعة خاصة بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بقضايا السكن والتجهيزات الأساسية وانتظارات المواطنين.

ويحتل محور الشراكات مكانة بارزة ضمن جدول الأعمال، حيث يرتقب أن يعرض المجلس للدراسة والمصادقة على مجموعة من اتفاقيات الشراكة، من بينها برنامج تمويل وإنجاز معالجة السكن المهدد بالانهيار برسم سنوات 2026–2028، إلى جانب اتفاقيات تهم دعم القطاع الرياضي، خاصة كرة السلة، وتعزيز المؤسسات الصحية بالإقليم بالموارد البشرية، في إطار مقاربة تشاركية تروم تقوية العرض الاجتماعي والخدماتي وتحسين مؤشرات العيش بالمدينة.

كما تدرج ضمن جدول أعمال الدورة نقطة ذات بعد ثقافي، تتعلق بالتداول حول رأي المجلس بخصوص عريضة واردة من جهة طنجة–تطوان–الحسيمة بشأن إحداث مكتبة عمومية بمدينة الحسيمة، في خطوة تعكس انفتاح المجلس على المبادرات الثقافية ودورها في تنشيط الفضاءات العمومية وتعزيز ثقافة القرب.

ويتصدر تدبير الملك الجماعي الشق الأخير من جدول الأعمال، من خلال برمجة عدة نقاط متتالية تتعلق بالدراسة والمصادقة على تقييمات أعدتها اللجنة الإدارية للخبرة بخصوص تفويت قطع أرضية تابعة للملك الجماعي، بمساحات ومواقع مختلفة داخل النسيج الحضري، وهي نقاط أثارت نقاشاً واسعاً بالنظر إلى قيمتها العقارية وحساسيتها، في ظل مطالب محلية بضرورة ربط التفويت برؤية تنموية واضحة وشفافة.

وفي موازاة جدول الأعمال، اختار فريق حزب العدالة والتنمية أن يدخل هذه الدورة بسلسلة أسئلة كتابية وُصفت بالثقيلة، لامست صميم تدبير الشأن المحلي، من تعثر بعض المشاريع، إلى استنزاف الموارد الطبيعية، مروراً بتدبير الأملاك الجماعية والصفقات العمومية، والتراخيص المثيرة للجدل، وصولاً إلى قضايا اجتماعية ذات حساسية عالية.

وقد أعادت هذه الأسئلة إلى الواجهة ملف استغلال الرمال وشبهات التغاضي عن استنزاف المجال البيئي، كما تساءلت عن مآل المشاريع المنجزة ونسب تقدمها، وحقيقة التراخيص المسلمة رغم انتهاء آجالها القانونية، في ظل حديث متداول عن أرباح يومية كبيرة يقابلها صمت يثير أكثر من علامة استفهام.

كما وضعت الأسئلة المال العام تحت المجهر، من خلال مساءلة دقيقة حول الاعتمادات المرصودة للأحياء ناقصة التجهيز، ومآل الدراسات المنجزة وكلفتها، والصفقات وطلبات العروض برسم سنتي 2024 و2025، إضافة إلى مداخيل الجماعة غير المحصلة، خاصة تلك المرتبطة باستغلال الشواطئ والمرافق الجماعية، وهي ملفات تعكس الإشكال المزمن المتعلق بضعف تعبئة الموارد مقابل تضخم النفقات.

ولم تغب عن النقاش المرتقب قضايا التراخيص المسلمة لبعض الشركات، والتعديلات التي طرأت عليها، وتأثير ذلك على مناصب الشغل والاستقرار الاجتماعي، في مدينة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية ومعدلات بطالة مقلقة.

وتؤشر مجمل هذه المعطيات على أن دورة فبراير لن تكون مجرد محطة تداولية عادية، بل لحظة سياسية وتنظيمية فارقة، ستختبر قدرة المجلس الجماعي على تقديم أجوبة واضحة ومسؤولة، وتحويل القرارات والمداولات إلى إجراءات ملموسة، تنعكس إيجاباً على واقع مدينة الحسيمة وانتظارات ساكنتها.

23/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts