يشهد إقليم الناظور، منذ تولي العامل جمال الشعراني مهامه على رأس العمالة، دينامية إدارية لافتة عكست توجّهًا واضحًا نحو ترسيخ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لممارسات اختلت معها قواعد التدبير لسنوات بالإقليم .
ففي وقت وجيز، باشر عامل الإقليم اتخاذ سلسلة من القرارات الإدارية الصارمة، وُصفت بغير المسبوقة، استهدفت إعادة الانضباط إلى دواليب الإدارة الترابية، والقطع مع منطق الزبونية وتغليب النفوذ، لفائدة منطق سيادة القانون وتكافؤ الفرص بين جميع المرتفقين.
وأكدت مصادر متطابقة أن الإقليم دخل مرحلة جديدة عنوانها الوضوح في القرار، والصرامة في تطبيق القانون، دون استثناء أو اعتبارات خارج الإطار المؤسساتي، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة وتحسين جودة الخدمات العمومية.
ويُعد ملف التعمير والعقار من أبرز الأوراش التي شملها هذا التحول، باعتباره أحد أكثر القطاعات التي عرفت اختلالات متراكمة خلال سنوات، وهو ما تُوّج باتخاذ قرارات إعفاء في حق عدد من المسؤولين عن أقسام التعمير على مستوى العمالة، وجماعة الناظور، والوكالة الحضرية، في خطوة حملت رسالة واضحة مفادها أن لا حصانة خارج القانون، وأن المسؤولية تقترن بالمحاسبة.
وفي المقابل، شددت فعاليات محلية على أن المقاربة الجديدة لا تهدف إلى تعطيل الإدارة أو تعقيد المساطر، بل تقوم على التوفيق بين الصرامة القانونية وتبسيط الإجراءات، مع محاربة كل أشكال الوساطة غير المشروعة، واعتماد منطق الحلول القانونية بدل الاكتفاء بتفسير النصوص.
وبحسب معطيات من داخل الإدارة الترابية، فإن عامل الإقليم يولي أهمية خاصة لتسريع معالجة الملفات، وضمان معاملة موحدة للمواطنين والمستثمرين، مع التأكيد على الانتقال من إدارة ردّ الفعل إلى إدارة المبادرة والمواكبة.
ولا يقتصر هذا التوجه على المكاتب، إذ يحرص العامل على اعتماد سياسة القرب، من خلال جولات ميدانية مكوكية لمختلف جماعات الإقليم، والوقوف المباشر على سير المشاريع التنموية، والاستماع إلى انتظارات الساكنة والفاعلين المحليين، في إطار مقاربة تشاركية تجعل من التنمية الشاملة أولوية مركزية.
كما تؤكد مصادر محلية أن أبواب عامل الإقليم تظل مفتوحة أمام الجميع ، في إطار نهج إداري يقوم على الإنصات، والتفاعل، وإيجاد حلول عملية للإكراهات المطروحة، بما يخدم المصلحة العامة.
وقد انعكست هذه الدينامية إيجابًا على مناخ الاستثمار بالإقليم، حيث سُجل تحسن في وتيرة معالجة الملفات، وتراجع ملحوظ في الشكاوى المرتبطة بالتأخير أو العراقيل الإدارية، ما عزز منسوب الثقة في الإدارة الترابية.
ويرى متابعون أن ما يشهده إقليم الناظور اليوم يشكل ملامح نموذج ترابي جديد، قوامه النزاهة، والنجاعة، والانفتاح، والسهر على تنزيل المشاريع التنموية، بما يعيد الاعتبار لدور الإدارة كرافعة حقيقية للتنمية، ويؤكد أن الإصلاح يبدأ بقرارات مسؤولة وشجاعة، أساسها قاعدة واحدة: لا أحد فوق القانون..
24/01/2026