أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشعال فتيل الحرب التجارية مع كندا، ملوّحا بفرض رسوم جمركية قاسية تصل إلى 100% على جميع السلع الكندية المتجهة إلى الولايات المتحدة، في حال مضت أوتاوا قدما في إبرام اتفاق تجاري مع الصين. ويأتي هذا التهديد في سياق علاقات متوترة بين الجانبين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، حيث تفاقمت الخلافات التجارية وترافقت مع انتقادات أطلقها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للنظام العالمي الذي تقوده واشنطن، واصفا إياه بأنه يشهد تصدعا متزايدا.
في المقابل، شهدت العلاقات بين كندا والصين دفعة لافتة خلال الأشهر الأخيرة، تُرجمت بزيارة كارني إلى بكين، حيث أعلن عن ملامح شراكة استراتيجية جديدة مع ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم. وخلال الزيارة، توصل الطرفان إلى اتفاق تجاري وُصف بالمبدئي والتاريخي لخفض الرسوم الجمركية، غير أن ترامب سارع إلى التحذير من تبعاته، معتبرا أن كندا لن تكون ممرا لتدفق السلع الصينية إلى السوق الأميركية، ومهددا بعواقب اقتصادية واجتماعية قاسية إذا ما تم تنفيذ الاتفاق.
وتتزامن هذه السجالات مع واقع اقتصادي حساس، إذ تعتمد كندا بشكل كبير على السوق الأميركية التي تستوعب أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها، فيما طالت الرسوم التي فرضتها واشنطن قطاعات حيوية مثل السيارات والصلب والألمنيوم. ورغم أن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حدّت من حجم الأضرار، فإن مراجعتها المرتقبة هذا العام تثير قلقا متزايدا في أوتاوا، خاصة في ظل إصرار ترامب على أن بلاده ليست بحاجة إلى المنتجات الكندية، وهو موقف قد يعيد رسم ملامح العلاقات الاقتصادية بين الجارتين في مرحلة شديدة الحساسية.
24/01/2026