دفعت طموحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه غرينلاند إلى تقارب غير مسبوق بين مسؤولي الجزيرة والدنمارك، حيث توحدت المواقف السياسية وتراجعت مؤقتا مطالب الاستقلال، رغم عمق الجراح المرتبطة بالماضي الاستعماري. فبحسب باحثين، لا تزال الذاكرة الغرينلاندية مثقلة بإرث لم تُحاسَب عليه كوبنهاغن بما يكفي، غير أن الضغوط الأميركية الأخيرة دفعت معظم القوى السياسية في غرينلاند إلى تعليق مشروع الاستقلال الذي ظل لعقود هدفا بعيدا، وتشكيل ائتلاف حكومي واسع في مواجهة التحديات الخارجية.
هذا التقارب تعزز مع تزايد الحديث الأميركي عن الرغبة في الاستحواذ على الجزيرة الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية، بذريعة كبح النفوذ الروسي والصيني في المنطقة. وفي ذروة التوتر، أكد رئيس وزراء غرينلاند أن بلاده ستختار الدنمارك إذا وُضعت أمام خيار حاسم بين الحليفين، وهو موقف لاقى دعما أوروبيا واسعا ساهم في تهدئة الاندفاعة الأميركية. ومنذ ذلك الحين، ظهر المسؤولون الغرينلانديون والدنماركيون بصوت واحد في اللقاءات الدبلوماسية، في مشهد يعكس تنسيقا غير معهود بين الطرفين.
غير أن هذا التماسك الظاهر لا يمحو تاريخا استعماريا ثقيلا، يمتد من تحويل غرينلاند إلى مستعمرة دنماركية في القرن الثامن عشر، مرورا بسياسات دمج قسري وانتهاكات اجتماعية وإنسانية، وصولا إلى الحكم الذاتي الذي نالته الجزيرة وتعزز مطلع القرن الحالي. ورغم الاعتذارات الرسمية والتعويضات المتأخرة عن ممارسات مثل انتزاع الأطفال والتعقيم القسري، يرى باحثون أن هذه الملفات لم تعد أولوية في المرحلة الراهنة، إذ بات التحدي المشترك المتمثل في طموحات ترامب هو ما يدفع الطرفين إلى تجاوز الخلافات والوقوف في خندق واحد.
24/01/2026