كشف تقرير متخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية عن تحول لافت في أساليب تهريب المخدرات عبر المجال البحري لشمال إفريقيا، حيث انتقلت الشبكات الإجرامية من الاعتماد التقليدي على الزوارق السريعة إلى استخدام طائرات مسيّرة غير مأهولة. وأوضح التقرير أن هذا التطور برز بشكل خاص على السواحل الأطلسية والمتوسطية للمغرب، مع لجوء المهربين إلى أنظمة متقدمة صُممت لتفادي الرادارات ووسائل المراقبة البحرية التقليدية، مستغلين هامشا أقل من المخاطر مقارنة بالوسائل السابقة.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول لم يعد محدودا أو تجريبيا، بل بات جزءا من نمط إجرامي آخذ في الاتساع عبر ممرات بحرية استراتيجية أخرى، من بينها البحر الأحمر. ولفت إلى حوادث متفرقة تؤكد اعتماد الطائرات بدون طيار كوسيلة تهريب رئيسية، مبرزا أن الأمر يتجاوز مجرد تغيير في وسيلة النقل إلى بناء ممرات جوية غير مأهولة عابرة للحدود، تقوم على تكنولوجيا متطورة وتكتيكات تشغيل مرنة قادرة على استغلال الثغرات التقنية والتنسيقية داخل المنظومات الأمنية الإقليمية.
وخلص التقرير إلى أن هذا النمط الجديد من التهريب يمثل تهديدا متناميا للأمن البحري في شمال إفريقيا، نظرا لقدرة الطائرات المسيّرة على حمل شحنات كبيرة بكلفة تشغيلية محدودة، مع تقليص المخاطر البشرية على الشبكات الإجرامية. كما حذّر من أن التطور السريع لهذه التقنيات، مدفوعا بتجارب النزاعات المسلحة في مناطق أخرى، يفرض على دول المنطقة تسريع وتيرة تحديث قدراتها الرقابية، وسد الثغرات القانونية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة تهديد بات أكثر تعقيدا واستمرارية.
24/01/2026