مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال السنة الجارية، بدأت تتصاعد حدة الخلافات داخل المجلس الجماعي لمدينة طنجة، وسط تبادل اتهامات وتسريبات بين مكوناته، كان أبرزها ما يرتبط بملف تنفيذ الأحكام القضائية العالقة الخاصة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة. ووفق معطيات حصلت عليها كواليس الريف من مصادر مطلعة، فإن طريقة تنفيذ هذه الأحكام من طرف المجلس، الذي يرأسه العمدة منير ليموري، توصف بعدم الانتظام، وتشوبها في حالات عديدة مظاهر تمييز ومحسوبية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الأحكام المتراكمة ضد المجلس رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة، بلغت خمسة مليارات سنتيم في ميزانية السنة الماضية، إضافة إلى 8,5 مليارات سنتيم خلال السنة الجارية، غير أن صرف هذه المبالغ يتم وفق منطق يفتقر، بحسب المتابعين، إلى الوضوح والشفافية. وأشارت المعطيات إلى أن ملفات بعض المنعشين العقاريين والملاك النافذين حظيت بالأولوية، على حساب مواطنين آخرين ظلت حقوقهم معلقة لسنوات طويلة، رغم صدور أحكام قضائية نهائية لفائدتهم.
وأوضحت مصادر من داخل المجلس، في حديثها إلى كواليس الريف، أن غياب مسطرة مضبوطة لمعالجة هذا الملف يفتح الباب أمام تسويات فردية، تقوم على تسريع صرف التعويضات مقابل تنازل أصحابها عن جزء من مستحقاتهم وتوقيع التزامات رسمية بذلك. ورغم نفي هذه المصادر وجود مساومات أو محاباة ممنهجة، فإنها أقرت بأن المعالجة الحالية تهم أساسا الملفات التي لا تتجاوز قيمة تعويضاتها 50 مليون سنتيم، مؤكدة في المقابل أن المجلس يواجه إرثا ثقيلا تراكم عبر ولايات متعاقبة، في ظل محدودية الموارد المالية التي تحول دون تصفية الملف بشكل شامل وفوري.
24/01/2026