kawalisrif@hotmail.com

موجة البرد القارس تعيد طرح سؤال حماية الفئات الهشة ومسؤولية الدولة

موجة البرد القارس تعيد طرح سؤال حماية الفئات الهشة ومسؤولية الدولة

حذّر فاعلون حقوقيون من أن موجة البرد القارس التي يشهدها المغرب، وما رافقها من تساقطات ثلجية ومطرية ودرجات حرارة غير مسبوقة، تشكل اختبارا حقيقيا لنجاعة السياسات العمومية وقدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأشخاص في وضعية الشارع وساكنة المناطق الجبلية. وأكد هؤلاء أن التعامل الحالي مع هذه الظواهر المناخية يظل محدودا ومرتبطا بردود فعل ظرفية، في ظل غياب رؤية استباقية ومستدامة تراعي المخاطر الصحية والإنسانية المتكررة.

وفي هذا السياق، اعتبر عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن موجات البرد لم تعد مجرد حالات موسمية عابرة، بل تحولت إلى وضع إنساني استثنائي يهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية، خاصة في المناطق الجبلية والنائية. وأوضح أن المقاربة المعتمدة تفتقر إلى الشمولية، داعيا إلى تجاوز التدخلات الموسمية نحو سياسات عمومية دائمة تقوم على إحداث مراكز إيواء كافية ومجهزة، وتفعيل خطط استعجالية منسقة بين مختلف القطاعات، مع ضمان المواكبة الصحية والاجتماعية المستمرة للأشخاص بدون مأوى، انسجاما مع الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب.

من جهته، شدد إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، على أن حماية الأشخاص في وضعية الشارع ليست مسألة إحسان أو تضامن ظرفي، بل التزام قانوني وحقوقي ثابت لا يقبل التأجيل. وأكد أن موجات البرد يجب أن تشكل مدخلا لإعادة بناء سياسة عمومية وطنية قائمة على المقاربة الحقوقية، تضمن الإيواء اللائق والرعاية الصحية والدعم النفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي، مع إرساء تنسيق مؤسساتي واضح وربط المسؤوليات بآليات للمساءلة، مبرزا أن كرامة الإنسان لا تحتمل الانتظار، وأن أي تقصير في هذا المجال يعد إخلالا صريحا بمبادئ دولة الحق والقانون.

24/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts