kawalisrif@hotmail.com

المغرب يراهن على تنويع مصادر التزود ويقفز فوق استيراد مكلف من أستراليا… وإسبانيا تتابع بترقب

المغرب يراهن على تنويع مصادر التزود ويقفز فوق استيراد مكلف من أستراليا… وإسبانيا تتابع بترقب

في خضم الجدل الذي رافق الحديث عن إمكانية استيراد الأغنام من أستراليا، تبرز مقاربة المغرب كخيار مدروس وواقعي، بعيداً عن القراءات المتسرعة التي حاولت بعض المنابر الأجنبية، خاصة في إسبانيا، تقديمها في قالب تساؤلي أو تشكيكي.

عدد من وسائل الإعلام الإسبانية توقفت عند ما اعتبرته “تراجعاً” عن مشروع استيراد واسع من أستراليا، غير أن قراءة أعمق للمعطيات الاقتصادية واللوجستية تكشف أن الأمر لا يتعلق بفشل أو ارتباك، بل بـقرار سيادي مبني على حسابات دقيقة تراعي مصلحة السوق الوطنية والقدرة الشرائية للمواطن المغربي.

فرغم إبداء اهتمام مبدئي باستيراد نحو 100 ألف رأس من الأغنام خلال سنة 2025، خلصت الدراسات التقنية إلى أن المسافة الطويلة، ومدة الشحن، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين تجعل هذا الخيار غير تنافسي، مقارنة بمصادر أقرب جغرافياً وأكثر انسجاماً مع متطلبات السوق المغربية. وهو ما أقرّت به، بشكل غير مباشر، تقارير إسبانية أشارت إلى “التعقيد اللوجستي” و”ارتفاع الكلفة النهائية للرأس الواحد”.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر مهنية أن المغرب يعتمد منذ سنوات استراتيجية تنويع الشركاء في مجال استيراد الماشية، تشمل أوروبا وأمريكا الجنوبية، بما يضمن التوازن بين الجودة والسعر، ويجنب السوق الوطنية مخاطر الارتهان لمصدر بعيد قد يفرض شروطاً تجارية غير ملائمة. وهي مقاربة يعترف بها الإعلام الإسباني نفسه، الذي يتابع عن كثب موقع المغرب المتقدم في سلاسل التوريد الإقليمية.

ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة عمومية واضحة لإعادة هيكلة القطيع الوطني بعد سنوات الجفاف، حيث فضّلت السلطات دعم المربين المحليين وتحفيز الإنتاج الداخلي، بدل اللجوء إلى استيراد مكلف قد ينعكس سلباً على الأسعار ويُضعف تنافسية الفلاح المغربي. وقد لاحظت صحف إسبانية أن الرباط تراهن على حلول متوسطة المدى، بدل قرارات استعجالية ظرفية.

كما أن التحسن النسبي في الوضعية المناخية خلال الموسم الفلاحي الحالي، وما رافقه من مؤشرات على نهاية مرحلة الجفاف الطويلة، عزّزا هذا الخيار، وفتحا المجال أمام تعافٍ تدريجي للقطاع، ما يقلل الحاجة إلى صفقات استيراد بعيدة الكلفة ومحدودة الأثر.

وبهذا القرار، يكرّس المغرب نهجاً استباقياً ومسؤولاً في تدبير ملف الأمن الغذائي، قائماً على الواقعية الاقتصادية وحماية السوق الوطنية، وهو ما يجعل كثيراً من التحليلات الإعلامية الخارجية، بما فيها الإسبانية، أقرب إلى المتابعة الفضولية منها إلى النقد المؤسس على معطيات دقيقة.

24/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts