تحوّل القائد العام للجيش الفنزويلي ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز إلى ركيزة أساسية في المشهد السياسي الراهن، مع تولي ديلسي رودريغيز رئاسة مؤقتة لحكومة تعاني هشاشة واضحة. فالعسكري الأعلى رتبة في البلاد، المعروف بولائه الطويل للنهج التشافيزي، برز باعتباره عنصر الحسم في تثبيت السلطة بعد التطورات الدراماتيكية التي شهدتها كراكاس مطلع يناير، عقب التدخل الأميركي واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وهو ما أحدث صدمة عميقة داخل صفوف القوات المسلحة.
وتجد رودريغيز نفسها مضطرة للاعتماد على دعم بادرينو، في ظل افتقارها لروابط قوية مع المؤسسة العسكرية، بخلاف سلفها مادورو الذي كان يستند إلى شبكة نفوذ نسجها عبر وزير دفاعه. ويرى مراقبون أن احتفاظ الرئيسة المؤقتة ببادرينو في منصبه، إلى جانب الإبقاء على قيادات عسكرية مركزية مع إدخال تغييرات محدودة في مواقع أخرى، يعكس إدراكا لحساسية المرحلة وخطورة أي تصدع داخل الجيش، الذي ظل طيلة السنوات الماضية موحدا بفضل قدرة بادرينو على ضبط توازناته ومنع انزلاقه نحو الانقسام أو التمرد.
غير أن هذا الدور يزداد تعقيدا مع التحول السريع في علاقات فنزويلا مع الولايات المتحدة، وهو مسار يثير حفيظة التيار التشافيزي وقيادات عسكرية تتبنى خطابا معاديا للإمبريالية. ففي وقت تسعى فيه رودريغيز إلى تهدئة التوترات الخارجية وإعادة فتح قنوات التعاون، يُنظر إلى بادرينو باعتباره صمام أمان داخلي، مهمته الحفاظ على تماسك القوات المسلحة وإبعادها عن التجاذبات السياسية، تمهيدا لإعادتها إلى دور مؤسساتي أكثر حيادا، في بلد لطالما كان الجيش فيه لاعبا محوريا في السلطة.
24/01/2026