kawalisrif@hotmail.com

دولة اجتماعية على الورق… وإصلاحات متعثرة في الواقع التونسي

دولة اجتماعية على الورق… وإصلاحات متعثرة في الواقع التونسي

منذ إقرار دستور 2022، رفعت السلطات التونسية شعار “الدولة الاجتماعية” كأحد المرتكزات الأساسية لمرحلة سياسية جديدة يقودها الرئيس قيس سعيّد، غير أن تنزيل هذا الطموح على أرض الواقع ما زال يواجه عراقيل متعددة. فبين إصلاحات معلنة لم ترَ النور بعد، وأخرى أُطلقت على عجل وانقلبت إلى عبء إضافي على الإدارة والاقتصاد، لم تتمكن المنظومة الجديدة من تحقيق النتائج المرجوة، وهو ما كشفته بوضوح تداعيات العاصفة الأخيرة التي ضربت البلاد وعرّت هشاشة آليات التدخل والدعم.

وتبرز من بين هذه الإصلاحات تجربة الفوترة الإلكترونية التي دخلت حيز التنفيذ مطلع 2026، والتي كان يُفترض أن تعزز الشفافية وتتبع المعاملات المالية، لكنها اصطدمت بتعقيدات تقنية وإدارية، أبرزها الأعطال المتكررة في منظومة التسجيل بالسجل الوطني للمؤسسات. كما أعادت هذه الإشكالات إلى الواجهة تداعيات قرار إلغاء التعامل الواسع بالشيكات مطلع 2025، وهو إجراء نجح في تقليص الشيكات بدون رصيد، لكنه في المقابل شلّ آلية غير رسمية للائتمان الاستهلاكي، ودفع المواطنين إلى الاعتماد المكثف على السيولة النقدية، ما فاقم التوتر في القطاع البنكي وأثر سلبا على قطاعات اجتماعية وتجارية واسعة.

وعلى المستوى المحلي، ساهم حلّ المجالس البلدية وتقييد عمل الجمعيات في إضعاف النسيج المجتمعي، وهو ما ظهر جليا خلال الفيضانات الأخيرة، حيث وجد المتضررون أنفسهم أمام مساعدات محدودة وعجز واضح في التنسيق والاستباق. ويرى كثيرون أن تعثر مشاريع كبرى، من المصالحة الجزائية إلى الشركات المجتمعية، إضافة إلى منع المؤسسات العمومية من اللجوء إلى المناولة، فاقم البطالة وجمّد أوراشا حيوية في الصحة والبنية التحتية. وبينما كان يُفترض بهذه الإصلاحات أن تعيد للدولة قدرتها المالية والتنظيمية، تبدو اليوم، في نظر مواطنين كثر، سببا إضافيا في تعميق الإحساس بالعجز وغياب النجاعة.

24/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts