kawalisrif@hotmail.com

دافوس يودّع النظام الدولي ويستعد لزمن تحكمه موازين القوة

دافوس يودّع النظام الدولي ويستعد لزمن تحكمه موازين القوة

تزايدت في الآونة الأخيرة الأصوات التي تنعى النظام الدولي القائم، مع تصاعد مشاهد القوة العارية وتراجع الالتزام بالقانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف. هذا التحول، الذي بدأ يتبلور منذ سنوات، اكتسب زخما إضافيا مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وما رافق ذلك من خطابات وإجراءات كسرت أعرافا راسخة في العلاقات الدولية، من الدعوة الصريحة لتغيير أنظمة، إلى التلويح بالسيطرة على أراضٍ وسيادة دول مستقلة. وبات كثير من المراقبين يرون أن ما كان يُعدّ تحذيرا أكاديميا أصبح واقعا سياسيا تتعايش معه العواصم الكبرى.

في منتدى دافوس، بدا المشهد أقرب إلى تأبين جماعي لمنظومة حكمت العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. قادة دول وازنة عبّروا عن قلقهم من عالم يتجه نحو الإكراه الاقتصادي وفرض الإرادات بالقوة. رئيس الوزراء الكندي مارك كارني حذّر من عصر محفوف بالمخاطر تتنافس فيه القوى الكبرى بلا ضوابط، داعيا الدول المتوسطة إلى توحيد صفوفها حتى لا تتحول إلى ضحايا على مائدة الأقوياء. الموقف ذاته echoed في تصريحات أوروبية، حيث اعتبر مسؤولون أن الولايات المتحدة لم تعد تتصرف كحليف تقليدي، بل كقوة تفرض شروطها، ما يستدعي إعادة التفكير في أسس الأمن والتحالفات.

ولم يقتصر القلق على أوروبا وأميركا الشمالية، إذ عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن خشية عميقة من تآكل ميثاق الأمم المتحدة، محذرا من أن تجاهل القانون الدولي يفتح الباب أمام عالم تسوده الفوضى وعدم المساواة. وفي السياق نفسه، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن أوروبا لن تقبل بمنطق “قانون الأقوى”، مؤكدا استعدادها للدفاع عن استقلال قرارها ومكانتها. هكذا، خرج دافوس برسالة واضحة: العالم يقف على عتبة مرحلة جديدة، تتراجع فيها القواعد لصالح القوة، وتُختبر فيها قدرة الدول على حماية سيادتها وسط تحولات غير مسبوقة في ميزان النظام الدولي.

25/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts