تحولت منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة إلى فضاءات مشحونة بالصراعات الكلامية، حيث تتواجه “جيوش إلكترونية” في سجالات حادة حول قضايا سياسية واجتماعية معقدة. هذا الضجيج الرقمي المتواصل يمنح انطباعا واسعا بأن ما يدور في العالم الافتراضي يعكس بدقة نبض المجتمعات واتجاهاتها، بل ويُنظر إليه أحيانا على أنه مرآة للسياسات التي تتبناها الدول، في ظل سرعة الانتشار وقوة التأثير التي تميز هذه المنصات.
غير أن عددا من المراقبين يشككون في هذا التصور، معتبرين أن ما يبدو كحرب مفتوحة لا يتجاوز في حقيقته صراعات بين فئات محدودة، في وقت تظل فيه شرائح واسعة من المجتمع بعيدة عن هذه المعارك الرقمية، منشغلة بشؤونها اليومية. ويرى محللون أن التأثير الفعلي لمواقع التواصل على السياسات العليا للدول يبقى محدودا، وأن هذه المنصات تعكس بالأساس آراء نشطة وصاخبة، لكنها لا تمثل بالضرورة الرأي العام في شموليته واتساعه.
وفي هذا الإطار، يميز الباحث في علم الاجتماع علي الشعباني بين الواقع الافتراضي والواقع الملموس، موضحا في تصريح لكواليس الريف أن ما يسمى بحروب مواقع التواصل هو خلافات محصورة بين مستخدمي هذه الفضاءات، ولا ترقى إلى مستوى التأثير الحقيقي على سياسات الدول أو تغيير مسار المجتمعات. ويؤكد أن الغالبية العظمى من المواطنين، سواء كانوا فلاحين أو تجارا أو عمالا، تظل اهتماماتهم مركزة على متطلبات العيش اليومي، بعيدا عن السجالات الرقمية، مشددا على أن الحكومات والمؤسسات تعتمد استراتيجياتها الخاصة التي لا تتشكل انطلاقا من هذا الضجيج الافتراضي.
25/01/2026