تشهد الساحة الخليجية تصعيدا إعلاميا لافتا، مع توجيه وسائل إعلام سعودية اتهامات حادة إلى دولة الإمارات بلغت حد وصفها بـ“الخيانة”، في خطاب يعيد إلى الأذهان أجواء الانقسام التي أعقبت أزمة عام 2017. هذا التوتر المتصاعد يثير مخاوف جدية من انزلاق المنطقة نحو أزمة جديدة، خاصة في ظل التباينات المتزايدة بين الرياض وأبوظبي حول ملفات إقليمية حساسة، على رأسها التطورات الميدانية في اليمن ودعم كل طرف لقوى متعارضة على الأرض.
وعلى مدى أسابيع، اتسعت الهوة بين البلدين مع استمرار الهجمات الإعلامية السعودية التي تتهم الإمارات بانتهاك حقوق الإنسان، ودعم حركات انفصالية، وإذكاء بؤر الفوضى في أكثر من ساحة عربية وأفريقية. وترافقت هذه الحملة مع تصريحات لمحللين وكتاب سعوديين تحدثوا عن “تضارب استراتيجيات” و“خيانة للشراكة الاستراتيجية”، في مقابل التزام إماراتي لافت بالصمت، مبررا ذلك بالرغبة في تجنب التصعيد مع شريك تاريخي تربطه به علاقات سياسية واقتصادية وثيقة ومصالح متشابكة.
ورغم استبعاد القطيعة الدبلوماسية، تلوح في الأفق مؤشرات على ضغوط اقتصادية محتملة، مع دعوات لمقاطعة السياحة في الإمارات وإشارات إلى إجراءات قد تكون “موجعة”. ويتزامن هذا المناخ المشحون مع إعادة تشكيل تحالفات سياسية وأمنية في المنطقة، من الهند إلى باكستان وتركيا، إضافة إلى تعقيدات المشهد في السودان والصومال. وبينما يرى مراقبون أن حدة الخطاب تحمل رسائل مزدوجة بين التصعيد وإمكانية التهدئة، يبقى المشهد مفتوحا على جميع الاحتمالات في منطقة اعتادت إخفاء خلافاتها خلف واجهة الاستقرار.
25/01/2026