بعد مرور عقد على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، خلصت مذكرة ترافعية مشتركة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومؤسسة “فريديريش إيبرت ستيفتونغ” إلى أن حصيلة السياسات العمومية تكشف استمرار ضعف التنسيق المؤسساتي بين القطاعات المتدخلة في تدبير ملف الهجرة. واعتبرت الوثيقة أن هذا القصور يحد من فعالية البرامج المعتمدة، رغم التقدم المسجل على مستوى الرؤية الحقوقية والتوجهات العامة.
ودعت المذكرة إلى إرساء مقاربة أكثر شمولية، من خلال إحداث آليات للدعم القانوني والطبي والنفسي بالمناطق الحدودية والمعابر، في إطار أنسنة تدبير الحدود، إلى جانب تخصيص ميزانية سنوية مستقلة لبرامج الهجرة واللجوء والإدماج ضمن قانون المالية. كما أوصت بملاءمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتعزيز حماية القاصرين، وتبسيط مساطر الإقامة، وإلغاء تجريم الهجرة غير النظامية، مع اعتماد آليات للوساطة الاجتماعية في المناطق ذات الكثافة المهاجرة للحد من التوترات وتعزيز ثقافة الحوار.
وشددت الوثيقة على ضرورة إحداث لجنة وطنية دائمة لتتبع وتنفيذ الاستراتيجية تحت إشراف رئاسة الحكومة، تضم مختلف القطاعات الوزارية والمجتمع المدني، مع إرساء منظومة دقيقة لتقييم الأثر تجمع بين المؤشرات الكمية والنوعية. كما أكدت أهمية إعادة بناء الخطاب الإعلامي حول الهجرة لإبراز إسهامات المهاجرين في التنمية، وإحداث آلية وطنية مستقلة لتلقي شكاياتهم، معتبرة أن تدبير الهجرة واللجوء بات رهانا استراتيجيا مرتبطا بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، وأن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في الانتقال من المبادئ المعلنة إلى فعل مؤسسي متكامل وفعّال.
25/01/2026