كشفت معطيات موثقة في إطار التحقيق الذي تباشرة جريدة “كواليس الريف” عن حقائق خطيرة بخصوص تدبير مشروع XANTRA السكني بمدينة السعيدية، في ملف خرج من نطاق النزاع العقاري التقليدي إلى شبه منظومة من التلاعب والتضليل، كانت جمعية سكنية ضحيته الأساسية.
فالمشروع قُدِّم منذ انطلاقته على أنه سكن اجتماعي مدعوم من الدولة، غير أن الوثائق والوقائع القانونية تُظهر أن تصنيفه الفعلي كان مغايرًا، وأنه لم يستوفِ الشروط القانونية للاستفادة من أي دعم عمومي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، جرى تسويق المشروع للجمعية والمنخرطين على أساس ارتباطه باتفاقيات مع مؤسسات حكومية، من بينها وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ما دفع الجمعية إلى ضخ أموال مهمة تحت انطباع رسمي يوحي بالمشروعية والدعم.
غير أن الأدلة الموثقة التي تحصلت عليها الجريدة، تؤكد أن تلك “الاتفاقيات” لم تكن ترخيصًا خاصًا بالمشروع ولا دليلًا على إدراجه ضمن برامج السكن الاجتماعي، بل مجرد إطار عام لمزايا المنعشين العقاريين دون ضمان استيفاء الشروط القانونية والتقنية. كما تُظهر الوثائق أن ملف المشروع لم يُودَع لدى المصالح المختصة كسكن اجتماعي، وأن رخصة البناء صنّفته سكنًا اقتصاديًا، وهو معطى جوهري تم تجاوزه أثناء التسويق، ما أوقع الجمعية في الغلط.
وتكشف الوقائع أن المديرة الجهوية للإسكان، رفضت الطلب المرتبط بالمشروع، كما رفضت الوكالة الحضرية التأشير عليه، ورغم ذلك مُنحت رخصة البناء خلال فترة رئاسة جماعة السعيدية السابقة، عبر وساطة رئيس الجماعة السابق ، و كذلك المسمى عباس وهو موظف سابق بباشوية بركان، الذي لعب دور حلقة وصل في تمرير الإجراءات ومنح انطباع بوجود غطاء مؤسساتي محلي. ويُذكر أن اسم صلاح الدين المومني كان قد ارتبط أيضًا بملف سابق بجماعة السعيدية، قبل أن تتم تبرئته في ظروف وُصفت بالمثيرة، رغم تداول تسجيلات صوتية منسوبة إليه تتضمن اعترافًا ضمنيًا قال فيه: “راني في المال العام، شوف شحال من قرطاسة، المال العام وتبييض الأموال والشرطة القضائية”.
وتُبرز التحريات دور صلاح الدين المومني بصفته الممثل القانوني لشركة XANTRA BUILDING، حيث قدّم المشروع للجمعية على أنه مدعوم، قبل أن يقترح لاحقًا تسعير المتر المربع بنحو 6600 درهم، ثم شرع في محاولات فسخ العقود، في خطوة اعتُبرت استغلالًا للجمعية باسم الدعم العمومي. غير أن محكمة العقار رفضت طلب الفسخ، وألزمت الشركة بإتمام التزاماتها وتسليم الشقق وتمكين المستفيدين من الرسوم العقارية، في حكم قضائي شكّل نقطة تحول حاسمة في الملف.
وتشير المعطيات إلى أن الهدف المركزي من هذا المسار كان الاحتيال على الجمعية المتضررة عبر تقديم المشروع كسكن اجتماعي مدعوم دون توفر الشروط القانونية، مع ربط ذلك بـالرهن العقاري الذي وُضع على العقارات، حيث استُعملت أموال الجمعية للحصول على قروض بنكية، ما أتاح الاستفادة من العقار والسيولة المالية في آن واحد.
وتؤكد التقارير أن الظلم الذي طال رئيس الجمعية بات اليوم مكشوفًا، بعد بروز الاعترافات والوثائق والأحكام القضائية، بما يثبت أن الجمعية كانت الضحية الأساسية لمسار قائم على التدليس والتضليل.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من يقف خلف حماية صلاح الدين المومني؟ ومن يوفر له هذا الغطاء؟
