قبل عام واحد فقط، كانت الأنظار متجهة إلى الحملة الانتخابية المحتدمة لاختيار رئيس جديد لبنك التنمية الإفريقي، حيث تنافس خمسة أسماء بارزة على قيادة المؤسسة القارية، قبل أن تؤول الرئاسة في نهاية المطاف إلى الموريتاني سيدي ولد التاه. ومع انقضاء لحظة الأضواء الإعلامية، تراجع حضور المرشحين الآخرين عن المشهد، ليبدأ كل واحد منهم مسارا مختلفا بعيدا عن زخم المنافسة، بين عودة إلى مواقع سابقة أو توقف مؤقت أو انتقال إلى آفاق مهنية جديدة.
الزامبي صامويل مايمبو اختار العودة إلى واشنطن واستئناف عمله داخل مجموعة البنك الدولي، حيث تقلد منصب نائب رئيس وحدة جديدة تُشرف على الوظائف الميزانياتية والتموينية لمؤسسات المجموعة. وبعيدا عن أجواء الحملات، يؤكد مايمبو أنه وجد في هذا الدور امتدادا لشغفه بتمويل التنمية، مستعيدا نمط حياته المعتاد بين العمل المكثف والاهتمام بالفن. في المقابل، فضّل التشادي عباس تولي العودة إلى بلاده، مستثمرا هذه المرحلة في الحياة الأسرية بعد مسار طويل في المناصب العليا، من وزارات سيادية إلى قيادة مؤسسات مالية إقليمية، معلنا انفتاحه على فرص جديدة دون استعجال.
أما الجنوب إفريقية سوازي تشابالالا، فقد آثرت الابتعاد عن الواجهة العامة منذ انتهاء الانتخابات، بعد أن كانت قد استقالت من منصبها كنائبة أولى لرئيس البنك الإفريقي للتنمية للترشح للرئاسة، دون أن يظهر لها مسار مهني جديد إلى حدود الساعة. وعلى النقيض، عاد السنغالي أمادو هوت بسرعة إلى القطاع الخاص، حيث تولى مناصب استشارية رفيعة داخل مجموعة استثمارية دولية تنشط بقوة في إفريقيا، مستثمرا خبرته في التمويل والاستثمار والبنية التحتية. هكذا، كشفت مرحلة ما بعد الانتخابات أن الإخفاق في الوصول إلى رئاسة بنك التنمية الإفريقي لم يكن نهاية المسار، بل نقطة انعطاف أعادت رسم الخيارات المهنية لكل مرشح وفق رؤيته وتوقيتِه الخاص.
25/01/2026