عادت معضلة العرض الصحي وخصاص الأطر الطبية المتخصصة بإقليم طاطا، ذي الامتداد الجغرافي الواسع بالجنوب الشرقي للمملكة، إلى واجهة النقاش العمومي، عقب تسجيل حالات وفاة مؤلمة في صفوف مواليد ونساء حوامل، كان آخرها وفاة سيدة وجنينها تنحدر من جماعة تمنارت. هذه الوقائع المتكررة، بحسب إفادات متطابقة، فجّرت موجة استياء وسط الفاعلين المدنيين والحقوقيين، الذين اعتبروا أن ما يقع يكشف هشاشة المنظومة الصحية بالإقليم وعجزها عن الاستجابة للحالات الاستعجالية، خاصة بالمناطق النائية.
وفي هذا السياق، أكد عبد الناصر أولاد عبد الله، فاعل مدني بالإقليم، في تصريح لكواليس الريف، أن الوضع الحالي بالمستشفى الإقليمي بطاطا يفرض مراجعة عميقة لأساليب التدبير الإداري والطبي، مشددا على أن تكرار الوفيات، خصوصا في صفوف نساء يقطعن مسافات تتجاوز 150 كيلومترا، يعكس غيابا مقلقا للأطر الطبية والتقنية المتخصصة. ودعا المتحدث إلى فتح تحقيقات إدارية مركزية وشفافة لتحديد المسؤوليات، والوقوف بصرامة على مسألة غيابات الأطر الصحية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات والتدخلات الاستعجالية.
من جانبه، شدد مبارك أوتشرفت، رئيس منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان بطاطا، على أن وفاة الأم وجنينها بقسم الولادة تستوجب تحركا عاجلا لإحياء خدمات القرب، خاصة في جماعات بعيدة كتمنارت، التي تعاني فراغا طبيا حادا. وأبرز، في تصريح لكواليس الريف، أن معاناة النساء الحوامل تتفاقم بسبب اضطرارهن للتنقل لمسافات طويلة نحو المستشفى الإقليمي أو الجهوي بأكادير في ظروف خطيرة، مطالبا بالإسراع في تشغيل دار الأمومة بتمنارت، ومعالجة الخصاص في الأطر الصحية بشكل دائم. ويجمع الفاعلون المدنيون على ضرورة بلورة عقد صحي جديد للإقليم، يقوم على تعزيز التجهيزات وتوفير الموارد البشرية بالمراكز القروية، مع استثناء طاطا من النقص العام في الأطر نظرا لخصوصيته الجغرافية الصعبة، من أجل تقليص وفيات الأمهات وضمان الحق في صحة آمنة وقريبة.
25/01/2026