تتجه مسودة مشروع تعديل القانون الجنائي بالمغرب نحو تعزيز الحماية القانونية للحياة الخاصة، عبر تجريم أفعال تمس سرية الاتصالات والمراسلات، من قبيل فتحها أو حذفها أو تأخيرها أو تحويلها بسوء نية، إلى جانب توفير حماية جنائية للأشخاص الذين يتم التقاط أو نقل أو بث مواقعهم الجغرافية دون موافقتهم. ويأتي هذا التوجه في سياق تنامي المخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي وتطور أساليب الاعتداء على المعطيات الشخصية.
وأوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في جواب كتابي عن سؤال برلماني، أن المشروع يرمي إلى إقرار حماية أشد للتسجيلات والأقوال والمعلومات التي يتم التقاطها داخل أماكن خاصة، باعتبارها معطيات تستوجب مستوى عاليا من الحماية القانونية. وأضاف أن العقوبات المنصوص عليها في بعض المواد ذات الصلة تم تشديدها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بصور أو معلومات أو أقوال ذات طابع جنسي، كما تم التنصيص على تجريم المساس بالموقع الحقيقي أو المتوقع للأشخاص لما يحمله من دلالات دقيقة حول تحركاتهم وحياتهم الخاصة.
وفي السياق ذاته، أشار المسؤول الحكومي إلى أن المشروع يتضمن مقتضيات تجرم اعتراض أو تحويل أو استعمال أو إفشاء المراسلات الإلكترونية، وكذا تركيب أو الترويج أو بيع أو استيراد معدات قد تُستعمل في تسهيل هذه الأفعال الإجرامية. وأكد أن هذه التعديلات تندرج ضمن إصلاحات أشمل تهدف إلى مواكبة الأشكال المستجدة للجريمة المعلوماتية، وتجاوز تشتت النصوص القانونية وتداخلها، مع الحرص على ضمان مبادئ حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي وصون حرية التواصل، إضافة إلى التصدي لجرائم انتحال الهوية الرقمية واستعمال المعطيات الشخصية للإساءة إلى الأفراد أو المس بسمعتهم.
26/01/2026