تُعد مدينة إمزورن، التابعة ترابياً لإقليم الحسيمة، نموذجاً صارخاً لاختلالات البنية التحتية في ظل غياب إرادة حقيقية من طرف المجلس الجماعي لتحسين الوضع القائم. إذ تعيش شوارع وأزقة المدينة على وقع تدهور كبير، حولها إلى مسالك مليئة بالحفر والمطبات، ما يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة.
وتكشف المعاينات الميدانية وتقارير محلية عن نقص حاد في الصيانة والتأهيل، حيث تشكل الحفر المنتشرة في مختلف أحياء المدينة خطراً حقيقياً على سلامة المواطنين، وتتسبب في حوادث سير متكررة، فضلاً عن عرقلة حركة المرور التي تعرف اختناقات يومية، خاصة خلال ساعات الذروة. كما أن سياسة “الترقيع” بالإسمنت، التي غالباً ما تُعتمد كحل مؤقت، لم تُسهم سوى في تعميق الأزمة، عاكسة صورة سلبية عن المدينة ومؤثرة على جاذبيتها للاستثمار والتنمية.
ولا تتوقف تداعيات هذا الوضع عند الجانب المروري فقط، بل تمتد إلى آثار اجتماعية واقتصادية واضحة، حيث تجد العديد من الأسر صعوبة في التنقل، خصوصاً خلال التساقطات المطرية التي تحول الشوارع إلى برك مائية. كما يتضرر النشاط التجاري، إذ يفضل عدد من الزبائن تفادي المناطق التي تعاني من هشاشة البنية التحتية.
وأمام هذا الوضع المقلق، تتعالى أصوات الساكنة والفاعلين المحليين مطالبة بتدخل عاجل لإصلاح الشوارع والأزقة، وتحسين شبكات الصرف الصحي والماء، معتبرين أن تأهيل البنية التحتية لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة وخطوة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة بالمدينة.
وفي المقابل، يثير عدد من المتتبعين تساؤلات حول أوجه صرف ميزانية المجلس الجماعي، في ظل استمرار معاناة المدينة دون تغيير يُذكر، رغم كون إمزورن ثاني أكبر جماعة حضرية بالإقليم. كما يتساءل الرأي العام المحلي عن سبب إقبار ميزانية التأهيل الحضري قبل سنوات قليلة ؟


26/01/2026