أكد خبراء في مجال الانتقال الطاقي أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ دينامية متواصلة لإدماج الطاقات النظيفة ضمن منظومته الوطنية، مع تقليص تدريجي للاعتماد على الطاقات الأحفورية، رغم ما رافق هذا المسار من تحديات مرتبطة بالكلفة والاستثمار والتحول التقني، فضلاً عن إكراهات البنية التحتية وضمان استمرارية التزويد. وبمناسبة اليوم الدولي للطاقات النظيفة، أشار المتخصصون إلى أن المؤشرات المسجلة تعكس تقدماً ملموساً في تنفيذ الاستراتيجية الطاقية، مع التنبيه إلى بطء إنجاز بعض المشاريع والحاجة إلى تسريع إصلاح الإطار التنظيمي وتعزيز حكامة القطاع لتحقيق عدالة طاقية أوسع وسيادة أكثر استدامة.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الصمد ملاوي، الخبير في تكنولوجيا الطاقات المتجددة، أن سنة 2025 شكلت محطة مهمة في مسار تطوير الإنتاج الطاقي النظيف، حيث واصل المغرب رفع قدراته الإنتاجية في انسجام مع هدف بلوغ 52 في المائة من الكهرباء النظيفة في أفق 2030. وسجل المتحدث إضافة نحو 1.7 جيغاواط من الطاقات المتجددة خلال سنة واحدة، لترتفع حصة الكهرباء المنتجة من هذه المصادر إلى حوالي 46 في المائة من الإجمالي الوطني، ما يعزز موقع المملكة كفاعل إقليمي في هذا المجال. كما أبرز أن هذا التقدم انعكس إيجاباً على الأداء المناخي للمغرب، إلى جانب توجه استراتيجي نحو توطين الصناعات المرتبطة بالطاقات النظيفة، بما يدعم السيادة الطاقية والتنافسية الاقتصادية.
من جانبه، اعتبر أمين بنونة، الخبير في الشأن الطاقي، أن الاستثمارات المغربية في الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر تعكس رؤية استراتيجية واضحة، لكنها مازالت تتركز أساساً في المشاريع الكبرى الموجهة جزئياً للتصدير أو للاستعمال الصناعي. وأكد أن الرهان الحقيقي يكمن في توسيع دائرة الاستفادة عبر تشجيع الإنتاج اللامركزي وتمكين الأسر والمقاولات من إنتاج الكهرباء ذاتياً، بما يقلص الكلفة الطاقية ويخفف الضغط على الشبكة الوطنية. وشدد على أن المرحلة الراهنة تستدعي مراجعة عميقة للإطار القانوني المنظم للإنتاج الذاتي، من أجل مواكبة التحولات التكنولوجية والبيئية، وإشراك المواطن كفاعل أساسي في إنجاح الانتقال الطاقي، لا مجرد مستهلك له.
26/01/2026