kawalisrif@hotmail.com

صحيفة إسبانية :      المغرب يعزّز موقعه الطاقي ويرفع واردات الغاز من إسبانيا إلى مستويات قياسية

صحيفة إسبانية : المغرب يعزّز موقعه الطاقي ويرفع واردات الغاز من إسبانيا إلى مستويات قياسية

كشفت وسائل إعلام إسبانية، أن المغرب واصل خلال السنة الماضية تعزيز وارداته من الغاز الطبيعي عبر إسبانيا، مستفيداً إلى أقصى حد من إعادة تشغيل أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي في الاتجاه المعاكس، في خطوة اعتبرتها الصحافة الإسبانية ذات أبعاد طاقية وسياسية واقتصادية.

ووفق المعطيات التي أوردتها الصحافة الإسبانية، فقد رفعت الرباط كميات الغاز الواصلة عبر أنبوب طريفة إلى مستويات غير مسبوقة، مستغلة أكثر من 90 في المائة من الطاقة القصوى للأنبوب خلال سنة 2025، ما جعل المغرب ثاني أكبر وجهة للغاز المُعاد تصديره من إسبانيا بعد فرنسا.

وتعيد التقارير الإسبانية هذا التطور إلى القرار الذي اتخذته حكومة بيدرو سانشيز في يونيو 2022، والقاضي بإعادة فتح أنبوب الغاز الذي يربط إسبانيا بالمغرب، بعد إغلاقه من طرف الجزائر. غير أن هذه المرة، جرى تشغيل الأنبوب في اتجاه معاكس للمعتاد، بما يسمح بنقل الغاز من إسبانيا نحو المغرب بدل العكس.

واعتبرت الصحف الإسبانية أن هذا القرار شكّل بادرة سياسية واقتصادية من مدريد تجاه الرباط، في سياق إعادة تطبيع العلاقات الثنائية بعد سنوات من التوتر، خاصة عقب الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل لنزاع الصحراء.

وبحسب أرقام شركة إناغاس، المشغّل لشبكة الغاز الإسبانية، فقد استقبل المغرب خلال سنة 2025 ما مجموعه 10.375 جيغاواط/ساعة من الغاز الطبيعي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو أعلى مستوى يتم بلوغه منذ إعادة تشغيل الأنبوب.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن الطاقة النظرية القصوى للأنبوب تبلغ 11.500 جيغاواط/ساعة سنوياً، فيما تصل القدرة الشهرية القصوى إلى 960 جيغاواط/ساعة، وهي عتبة تم تجاوزها في بعض الأشهر، وفق ما أبرزته وسائل الإعلام الإسبانية.

وأوضحت التقارير أن المغرب استحوذ على نحو 26 في المائة من إجمالي عمليات إعادة تصدير الغاز من إسبانيا، محتلاً المرتبة الثانية بعد فرنسا، التي تستفيد من قرابة 35 في المائة من الصادرات الإسبانية، سواء عبر الأنابيب أو عبر شحنات الغاز المسال.

ويرى محللون إسبان أن هذا المعطى يعكس تعاظم الدور الطاقي للمغرب وقدرته على تنويع مصادر التزود بالطاقة، في ظل سياق إقليمي ودولي يتسم بعدم الاستقرار وارتفاع الطلب على الغاز

وفي المقابل، تطرقت الصحافة الإسبانية إلى التداعيات الدبلوماسية لهذا الملف على العلاقات بين مدريد والجزائر، مشيرة إلى أن الجزائر، رغم تجميدها للعلاقات التجارية مع إسبانيا لفترة تجاوزت سنتين، واصلت تزويدها بالغاز، مع التشديد على رفضها القاطع لأي إعادة توجيه للغاز الجزائري نحو المغرب.

وأكدت الحكومة الإسبانية، وفق المصادر نفسها، أن إسبانيا لا تبيع الغاز للمغرب بشكل مباشر، بل تقتصر مهمتها على استقبال شحنات الغاز التي يشتريها المغرب من الأسواق الدولية، وإعادة ضخها عبر أنبوب طريفة، مع اعتماد آليات صارمة لمراقبة منشأ الغاز لضمان خلوه من أي إمدادات جزائرية.

ويخلص الإعلام الإسباني إلى أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يعكس خياراً مغربياً استراتيجياً في مجال الأمن الطاقي، يقوم على تنويع الشركاء وتعزيز المرونة في التزود بالطاقة، مستفيداً من موقعه الجغرافي وعلاقاته الإقليمية، في وقت تتزايد فيه رهانات الطاقة كأحد مفاتيح الاستقرار الاقتصادي والسيادي.

26/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts