اعتبر الكاتب البريطاني الأميركي سلمان رشدي أن محاولة اغتياله بالطعن، التي كادت تودي بحياته، تمثل نموذجاً صارخاً للعنف الذي تغذّيه خطابات التحريض الصادرة عن قادة سياسيين، محذّراً من أن الولايات المتحدة تعيش مرحلة توتر تجعل الجميع عرضة للخطر. وجاءت تصريحاته خلال العرض الأول للفيلم الوثائقي الذي يتناول محاولة اغتياله، وذلك على هامش مهرجان سندانس السينمائي في ولاية يوتا، في وقت تشهد فيه البلاد حوادث أمنية متلاحقة وسقوط ضحايا خلال احتجاجات.
وأوضح رشدي أن الإحساس بالخطر لم يعد محصوراً بفئة أو مكان، بل بات قريباً من الحياة اليومية للأميركيين، مشيراً إلى أن مناخ العنف الحالي يجعل المجتمع بأسره هشاً. ويُعدّ الفيلم الوثائقي، الذي أخرجه أليكس غيبني، امتداداً لكتاب رشدي الذي سرد فيه تفاصيل الهجوم الذي تعرض له عام 2022، حين اقتحم شاب المسرح في نيويورك ووجّه إليه طعنات متتالية أثناء مشاركته في فعالية ثقافية. ويستعرض العمل مشاهد موثقة للاعتداء، إلى جانب لقطات شخصية صُوّرت خلال فترة علاجه الطويلة في المستشفى.
ويتناول الفيلم أيضاً الخلفية التاريخية للجدل الذي رافق مسيرة رشدي منذ صدور روايته “آيات شيطانية” في أواخر الثمانينيات، وما تبعها من فتوى دينية دفعته إلى سنوات من العيش تحت الحماية. ويرى الكاتب أن العنف غالباً ما يُستخدم أداة من قبل أنظمة استبدادية لمواجهة الثقافة والفكر الحر، معتبراً أن الصحافة والفنون والجامعات تبقى أهدافاً دائمة لهذا النهج. وفي ختام حديثه، أشار رشدي إلى أن الفيلم لم يُنجز ليكون تعليقاً مباشراً على الواقع الراهن، لكنه صدر في لحظة تبدو منسجمة مع شعور عام متنامٍ بالخوف من العنف واتساع دائرته.
27/01/2026