أعاد قرار عمدة الدار البيضاء القاضي باشتراط تسوية الوضعية الجبائية للإشهاد على صحة إمضاء عقود الكراء إلى الواجهة أسئلة قانونية عميقة تتعلق بمشروعية تقييد خدمة إدارية بسيطة بشروط مالية مسبقة. ويرى مختصون أن هذا الإجراء يندرج ضمن القرارات الإدارية التي تفتقر إلى سند تشريعي واضح، سواء في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية أو في النصوص المؤطرة للمصادقة على الإمضاءات، ما يثير إشكال “عيب الاختصاص” وحدود السلطة المخولة للجماعات المحلية.
وعلى الرغم من أن الهدف المعلن يتمثل في محاربة التهرب الضريبي وتعزيز موارد الجماعة، إلا أن خبراء قانونيين يعتبرون أن تطبيق هذا التدبير بشكل محلي قد يمس بمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه دستورياً، خاصة إذا اقتصر على مجال ترابي دون غيره. ويحذر هؤلاء من آثار جانبية محتملة، من بينها لجوء المرتفقين إلى تصحيح إمضاءاتهم خارج نفوذ الجماعة المعنية، ما قد يفرغ القرار من مضمونه العملي ويضعف فعاليته.
وفي هذا السياق، يشدد مختصون في القانون الضريبي على أن ربط مراقبة المداخيل العقارية وتحيين الضرائب المحلية يقتضي معالجة وطنية شاملة عبر تدخل تشريعي موحد، يوازن بين ضرورة تحسين التحصيل الجبائي واحترام التراتبية الإدارية وضمان حقوق المواطنين. فبرغم وجاهة الغاية، يبقى تنزيل أي إجراء من هذا القبيل رهيناً بإطار قانوني صريح يحدد الاختصاصات بدقة، ويمنع الخلط بين مهام الإدارة الجبائية والوظائف الإدارية للجماعات الترابية.
27/01/2026