لم تعد حكاية “الخارجين عن القانون” بمدينة وجدة وضواحيها مجرد روايات تُتداول على أرصفة المقاهي أو في كواليس المؤسسات، بل تحولت، وفق معطيات موثقة، إلى وقائع خطيرة انتقلت من دائرة الشكوك إلى أفعال يسبقها العزم وتؤطرها نية إجرامية، قوامها التحايل والنصب والاختلاس، وكل ذلك تحت سقف مكتب موثقة بإقامة “تروكاديرو” بمدينة وجدة.
اتهامات من العيار الثقيل كان قد وجّهها، في وقت سابق، رئيس جمعية سكنية يوجد حاليا رهن الاعتقال، ضد ثلاثي وُصف بـ“الأسود”، ويتعلق الأمر بمقاول وبارون يسمى صلاح الدين المومني ، وشريك له يسمى الميلود برمضان، والمعروف بلقب “الحداد”، إلى جانب موثقة، وذلك على خلفية صفقة عقارية مثيرة للجدل.
مليار سنتيم وتحويلات بنكية… والاسم الغائب عن الرسم العقاري
وحسب ما ورد في محضر رسمي ( أنظر أسفله ) ، صرّح رئيس الجمعية المعني أن الموثقة كريمة بدوي تعمدت عدم تضمين اسم الجمعية كطرف مشترٍ في الرسم العقاري عدد 25332/0، رغم وجود شراكة معلنة مع شركة BATILUXOR.
وتضيف المعطيات نفسها أن مسيّر الشركة، الميلود برمضان، تسلّم مبلغًا ناهز مليار سنتيم، جرى تحويله بوساطة من المقاول صلاح الدين المومني، الذي بدوره تلقى المبلغ من رئيس الجمعية على شكل تحويلات بنكية موثقة، في إطار اتفاق واضح يقضي بإنجاز مشروع سكني فوق الوعاء العقاري ككل.
غير أن ما وقع لاحقًا، وبحسب نفس التصريح، شكّل صدمة حقيقية؛ إذ أقدم الثلاثي، في تواطؤ مُسبق، على إقصاء الجمعية السكنية من عقد الشراء، رغم كونها طرفًا أساسيا في الاتفاق، وهو ما جرى تنفيذه فعليًا عبر محرر رسمي أشرفت عليه الموثقة.
هذا المعطى يطرح، بقوة، شبهة الخطأ المهني الجسيم في حق الموثقة، لكونها، حسب ما يفرضه القانون، ملزمة بالتحقق من هوية وأهلية جميع الأطراف، وضمان تضمينهم بشكل سليم داخل المحررات الرسمية.
فالإخلال بهذه الالتزامات لا يمس فقط بصحة العقد، بل قد يفضي إلى بطلانه أو فقدانه لرسميته، وهو ما يترتب عنه، وفق القوانين الجاري بها العمل، مسؤوليات تأديبية ومدنية وجنائية.
الأخطر من ذلك، بحسب المعطيات المتداولة، أن هذه التصريحات الخطيرة المضمنة في محضر رسمي، والتي تثير فضيحة التزوير في محرر رسمي بتفاهم مسبق بين الأطراف الثلاثة، لم يتم على إثرها إشعار النيابة العامة المختصة، ممثلة في شخص الوكيل العام للملك، لاتخاذ ما يلزم قانونًا.
وفي تطور لافت، علمت جريدة “كواليس الريف” بحلول لجنة تفتيش قضائية مركزية، وهو خبر تناقلته عدة صفحات محلية، غير أنها نسبت اللجنة خطأً إلى وزارة العدل.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن الأمر لا يتعلق بلجنة تابعة لوزارة العدل، بل بلجنة تفتيش من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، وضعت يدها على ملفات عقارية كبرى قصد البحث والتحري، وسط ترجيحات قوية بأن يكون ملف “الخارجين عن القانون” بوجدة أحد هذه القضايا التي تخضع حاليًا للتدقيق.
