kawalisrif@hotmail.com

الكتاني المدير العام للتجاري وفا بنك أمام محكمة مدريد في قضية زوجة رئيس الحكومة الإسبانية

الكتاني المدير العام للتجاري وفا بنك أمام محكمة مدريد في قضية زوجة رئيس الحكومة الإسبانية

تتجه قضية “الادعاءات الكاذبة” حول امتلاك بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، حسابات بنكية مزعومة في المغرب، إلى فصل قضائي جديد، بعد أن تحولت من مجرد ضجيج رقمي إلى ملف ثقيل بين أيدي القضاء الإسباني.

وفي تطور لافت، من المرتقب أن يمثل، الثلاثاء المقبل، المدير التنفيذي لبنك التجاري وفا بنك، محمد الكتاني، أمام محاكم بلاسا دي كاستيا بالعاصمة مدريد، للإدلاء بشهادته في إطار الشكوى التي تقدم بها البنك ضد القائمين على قناة “Expediente Royuela” على يوتيوب، بسبب اتهامهم له بنشر مزاعم عن محادثات وهمية جمعته بزوجة رئيس الحكومة الإسبانية.

وأفادت صحيفة إسبانية، نقلاً عن مصادر قضائية موثوقة، أن هذه الشهادة كانت مقررة في 13 يناير الجاري، قبل أن يتم تأجيلها لأسباب إجرائية، في انتظار استكمال مسار التحقيق.

القضية تفجّرت عقب بث القناة المذكورة، بتاريخ 17 أبريل 2024، شريط فيديو بعنوان: “لدينا محادثات بيغونيا غوميث مع أعضاء من الحكومة المغربية”، في توقيت حساس تزامن مع فتح تحقيق قضائي آخر في إسبانيا يهم زوجة رئيس الحكومة.

وادّعى صاحبا القناة، ألبرتو روييلا والممثل خوان مارتينيز غراسا، امتلاكهما تسجيلات ومقتطفات من محادثات قالا إنها جرت بين بيغونيا غوميث وشخصيات مغربية وازنة، من بينها رئيس حكومة وعدد من الوزراء، بل وزعما وجود رسائل متبادلة بينها وبين المدير التنفيذي لبنك التجاري وفا بنك.

ولم تتوقف الادعاءات عند هذا الحد، إذ ذهب المعنيان إلى حد اختلاق عبارات نُسبت للمدير البنكي، من قبيل: “اتصلتِ بي في اللحظة نفسها التي أُبلغتُ فيها بتنفيذ التحويلين الشهريين إلى حساباتك في جزر الباهاماس”، إضافة إلى أقوال أخرى وُصفت بالخطيرة والمسيئة.

أمام خطورة ما تم تداوله، بادر البنك المغربي، الممثل من طرف المحامي خوسي كارلوس فيلاسكو، الشريك المدير بمكتب “فوستر-فابرا للمحاماة”، إلى وضع شكاية رسمية لدى النيابة العامة الإسبانية في ماي 2024، دفاعاً عن سمعته ورفضاً لإقحام اسمه في حملات تضليل ذات خلفيات سياسية وإعلامية مشبوهة.

وتشرف القاضية كارمن رودريغيز-ميديل على التحقيق في هذا الملف، الذي يطال روييلا وغراسا بتهم تزوير وثائق والتشهير وبث معطيات كاذبة، سواء في حق المؤسسة البنكية المغربية أو في حق بيغونيا غوميز، التي تُعد طرفاً متضرراً في القضية.

وأكد دفاع البنك أمام القضاء الإسباني أن ما ورد في الفيديو “لا يمت للواقع بصلة، ويفتقر لأي منطق أو أساس”، مشدداً على أنه لم تجرِ مطلقاً أي محادثة بين محمد الكتاني وبيغونيا غوميز، وأن الادعاءات المعروضة “تتسم بطابع تدليسي واضح” ولا تستند إلى أي عنصر إثبات.

ورغم المطالب القضائية بسحب الفيديو المعني بشكل احترازي، تفادياً لمواصلة “المساس بالشرف والصورة”، تؤكد مصادر الصحيفة أن الشريط لا يزال متاحاً للمشاهدة، رغم مرور قرابة عامين على نشره، في مشهد يطرح أسئلة محرجة حول مسؤولية المنصات الرقمية في مواجهة خطاب التضليل.

وفي سياق متصل، أفادت المصادر ذاتها أن بيغونيا غوميز أدلت، أواخر نونبر الماضي، بشهادتها أمام قاضية التحقيق بالمحكمة الابتدائية في مدريد، بصفتها ضحية لحملة تشهير منظمة.

ويُذكر أن روييلا وغراسا ليسا جديدين على أروقة القضاء الإسباني، إذ يخضعان لتحقيقات أخرى أمام المحكمة الوطنية، بسبب اتهامات مماثلة تتعلق بنسب حسابات بنكية في الخارج لقضاة ومدّعين عامين وسياسيين، وهي القضايا التي قادتهما إلى السجن الاحتياطي سنة 2023 للاشتباه في تورطهما ضمن تنظيم إجرامي.

هكذا، يتبيّن أن “حسابات المغرب” لم تكن سوى حسابات وهمية في بنوك الخيال، وأن محاولة الزج بمؤسسة مالية مغربية كبرى في صراعات سياسية إسبانية داخلية ارتدّت على صانعيها. فحين تنتقل الإشاعة من شاشات يوتيوب إلى قاعات المحاكم، تسقط الأقنعة واحداً تلو الآخر، ويصبح السؤال الحقيقي:

كم من كذبة أخرى تنتظر دورها قبل أن يقول القضاء كلمته الأخيرة؟

27/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts