على تخوم جماعتي أولاد داود الزخانين ورأس الماء بإقليم الناظور، يتشكل مشهد بيئي قاتم تُعيد فيه الجرافات رسم معالم المكان خارج أي منطق للتوازن أو القانون. فبمنطقة ملوية، لم يعد استغلال الرمال مجرد نشاط اقتصادي، بل تحوّل إلى نزيف مفتوح يهدد المجال الطبيعي والبشري على حد سواء.
المقلع المعني، الذي تشير المعطيات إلى تجاوزه حدود الترخيص، توسّع بشكل لافت داخل مجالات يُفترض أنها محمية، مخلفًا حفرًا عميقة وتشويهًا واسعًا للأراضي الغابوية، وعلى مقربة من مجال مصنف كمحمية ذات بعد دولي. صور ميدانية تحصلت عليها “كواليس الريف” توثق استمرار الأشغال بآليات ثقيلة، في غياب مؤشرات واضحة على أي تدخل رقابي فعّال.
الخطورة لا تقف عند حدود التخريب البيئي فقط، بل تمتد إلى السلامة الطرقية والسكينة العامة. فالمسار الطرقي الرابط بين رأس الماء وزايو، الذي تعبره يوميًا آلاف السيارات، بات مهددًا في حال تساقطات مطرية قوية، إذ يُخشى أن تتحول الحفر المتناثرة إلى مجاري للمياه ومستنقعات تعيق الحركة وتُضاعف المخاطر.
وبحسب ما تُجمع عليه فعاليات محلية، فإن الرخصة الأصلية – إن وُجدت – كانت تهم الاستغلال داخل مجرى الوادي، قبل أن يتوسع النشاط إلى مجالات أخرى دون احترام واضح لدفتر التحملات، وهو ما يضع أكثر من جهة مسؤولة أمام علامات استفهام ثقيلة.
في المقابل، رفعت جمعيات بيئية منسوب الاحتجاج، واعتبرت ما يجري “انتهاكًا صارخًا للمنظومة البيئية”، مطالبة بتدخل مباشر من عامل إقليم الناظور، وفتح تحقيق إداري وتقني لتحديد المسؤوليات، خاصة في ظل ما تصفه بغياب أدوار المراقبة الميدانية للسلطات المعنية.
هذا الوضع يطرح تناقضًا لافتًا مع الخطاب الوطني المعلن حول حماية البيئة والتنمية المستدامة، في وقت يحرص فيه المغرب على تعزيز حضوره داخل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالمناخ والحفاظ على الموارد الطبيعية.
مصادر بيئية تحذر من أن استمرار الاستغلال العشوائي سيقود، في المدى القريب، إلى اختلالات خطيرة في التوازن البيئي والاجتماعي، خصوصًا مع اقتراب الحفر من التجمعات السكنية، ما يرفع منسوب القلق وسط الساكنة.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر محلية عن حضور أحد الشركاء في المشروع ، المدعو مصطفى وعيش ، إلى عين المكان يومه الثلاثاء ، وسط تداوله مزاعم بشأن علاقات ونفوذ له داخل السلطات العليا ، وهي معطيات تبقى – إلى حدود الساعة – في إطار الأقوال المزعومة، وتستدعي التحقيق والتدقيق من الجهات المختصة بدل الاكتفاء بالصمت ، كذلك الشأن للبارون محمد مسيريا شريكه في المقلع ، وصاحب محطة الوقود بجماعة رأس الماء ، والتي حولها إلى مكان لرسم خطط الإستيلاء على أراضي الغير والممتلكات العامة، حيث أدين قبل سنوات في قضايا تتعلق ب “الإرهاب” .
27/01/2026