أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، خلال كلمة ألقاها الاثنين أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، أن أوروبا غير قادرة على تأمين دفاعها الذاتي من دون الولايات المتحدة، في خضم نقاشات متصاعدة داخل القارة حول فكرة الاعتماد على النفس، خصوصاً بعد التوتر الذي رافق ملف غرينلاند. وشدد روته على أن أي اعتقاد بإمكان بناء منظومة دفاع أوروبية مستقلة بالكامل عن واشنطن يبقى وهماً، مذكراً بأن القدرات العسكرية الحالية للدول الأوروبية لا تكفي لسد هذا الفراغ.
وأوضح روته أن أي توجه أوروبي نحو تحالف دفاعي بديل من دون الولايات المتحدة سيفرض أعباء غير مسبوقة، من بينها مضاعفة الإنفاق العسكري إلى مستويات قد تصل إلى 10 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، إضافة إلى استثمارات ضخمة لامتلاك قدرة ردع نووي مستقلة. واعتبر أن التخلي عن المظلة النووية الأميركية يعني خسارة الضمانة القصوى لأمن القارة، مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن لا تزال ملتزمة بشكل كامل بمبدأ الدفاع المشترك داخل الحلف، لكنها تنتظر من حلفائها الأوروبيين مواصلة رفع إنفاقهم العسكري.
وفيما رد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بالتأكيد على ضرورة أن يتولى الأوروبيون مسؤولية أمنهم بأنفسهم، حذر روته من أن إنشاء قوة عسكرية أوروبية تحل محل القوات الأميركية سيزيد المشهد تعقيداً ويخدم مصالح موسكو. وبخصوص غرينلاند، أوضح أن الحلف الأطلسي مستعد لتحمل دور أكبر في حماية المنطقة القطبية الشمالية، مع التأكيد على أن أي تفاوض بشأن الوجود الأميركي يبقى من صلاحيات الدنمارك وغرينلاند. كما ذكّر بتضحيات الدول الحليفة في أفغانستان، مشدداً على أن الولايات المتحدة تدرك حجم الكلفة البشرية التي تحملها شركاؤها في إطار الناتو.
27/01/2026