في خطوة لافتة تحمل أكثر من رسالة وأبعد من مجرد “زيارة دبلوماسية”، حلّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالعاصمة الجزائرية، في توقيت يوصف بـالدقيق والملتهب، تزامنًا مع اقتراب استحقاقات أممية حاسمة بخصوص ملف الصحراء المغربية.
زيارة بولس، التي أعلنت عنها السفارة الأمريكية بالجزائر عبر منصة “إكس”، رُوّج لها رسميًا كجزء من مساعٍ لتعزيز الشراكة وخدمة “السلام والازدهار”، لكنها في كواليس السياسة تبدو أبعد من ذلك بكثير، خاصة أنها ثاني زيارة في أقل من ستة أشهر يلتقي خلالها بالرئيس عبد المجيد تبون، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دوافع هذا التقارب المتسارع.
مراقبون يرون أن واشنطن دخلت بثقلها على خط التوتر المغربي الجزائري، واضعة نفسها في موقع الوسيط الضاغط الذي لم يعد يكتفي بالمراقبة، بل يسعى إلى تفكيك واحدة من أعقد أزمات المنطقة المغاربية، بعد سنوات من الجمود السياسي والتصعيد غير المعلن.
وتتقاطع أغلب التحليلات عند نقطة مركزية: ملف الصحراء المغربية هو العنوان الأبرز على طاولة بولس، في مسعى أمريكي واضح لدفع الجزائر إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والانخراط الجدي في مسار إنهاء هذا النزاع المفتعل، الذي بات يُنظر إليه كعائق مباشر أمام الاستقرار والتنمية الإقليمية.
وفي ظل الموقف الأمريكي الثابت المعترف بمغربية الصحراء، تبدو مهمة المستشار الرئاسي الأمريكي شديدة الحساسية، إذ يُنتظر منه إقناع قصر المرادية بضرورة التخلي عن رهانات الماضي، والتفاعل بواقعية مع التحولات الدولية المتسارعة، وعلى رأسها الدعم المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وبين ترقّب دبلوماسي وحذر سياسي، يبقى السؤال معلقًا:
هل تنجح واشنطن في إحداث اختراق حقيقي في جدار الأزمة المغاربية؟
أم أن الجزائر ستواصل سياسة التشبث، لتبقى المنطقة رهينة صراع استنزف عقودًا من الزمن؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مآلات هذه الوساطة الثقيلة بالرسائل.
27/01/2026