kawalisrif@hotmail.com

إسبانبا :     زعيم منظمة «ديسوكوبا» يهاجم تسوية أوضاع المهاجرين ويزجّ بالمغرب في خطاب تحريضي

إسبانبا : زعيم منظمة «ديسوكوبا» يهاجم تسوية أوضاع المهاجرين ويزجّ بالمغرب في خطاب تحريضي

فجّر دانييل إستيفي، مؤسس وزعيم منظمة «ديسوكوبا» الإسبانية المثيرة ، موجة جديدة من الجدل السياسي والإعلامي داخل إسبانيا، عقب نشره مقطع فيديو تحريضياً على منصة «تيك توك»، شنّ فيه هجوماً لاذعاً على قرار الحكومة الإسبانية القاضي بتسوية أوضاع المهاجرين، متهماً مدريد بـ«الالتفاف على البرلمان» عبر مرسوم حكومي، ومطلقاً تصريحات اعتُبرت مسيئة وتحريضية تجاه المغرب ومواطنيه.

وفي خضم خطابه الشعبوي، لجأ إستيفي إلى ما سماه «لغة الشارع»، مدعياً أن شرط «عدم وجود سوابق جنائية ذات صلة» الوارد في مشروع التسوية، يعني عملياً – بحسب زعمه – أن «جميع السجناء الذين أُفرج عنهم في المغرب، إذا مكثوا في إسبانيا خمسة أشهر، سيحصلون على أوراق الإقامة».
تصريحات وُصفت من طرف متابعين وحقوقيين بأنها تزييف فجّ للمعطيات القانونية، ومحاولة مكشوفة لتغذية الخوف المجتمعي من المهاجرين، عبر ربطهم بالجريمة والإفراجات القضائية، دون أي سند قانوني أو واقعي.

ولم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، إذ اعتبر زعيم «ديسوكوبا» أن الحكومة الإسبانية لجأت إلى مرسوم حكومي لتجاوز المؤسسة التشريعية، في خطوة قال إنها تخدم الأجندة السياسية لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز وتحالفه مع حزب «بوديموس».

وفي السياق ذاته، صعّد رئيس إقليم أراغون، خورخي أزكون، من لهجته، مؤكداً أن تسوية أوضاع المهاجرين «لا تستجيب لحاجيات البلاد بقدر ما تخدم الحسابات السياسية لبيدرو سانشيز»، في مؤشر على تعمّق الانقسام داخل المشهد السياسي الإسباني.

وبعيداً عن الضجيج الإعلامي، تنصّ التسوية الاستثنائية، وفق ما أعلنته الحكومة الإسبانية، على مجموعة من الشروط الواضحة، من أبرزها:

أن يكون المعني موجوداً داخل التراب الإسباني

إثبات الإقامة قبل 31 دجنبر 2025

مدة إقامة لا تقل عن خمسة أشهر

غياب سوابق جنائية خطيرة أو ذات صلة

كما ينص المشروع على منح ترخيص إقامة أولي لمدة سنة واحدة، على أن ينطلق تلقي الطلبات ابتداءً من أوائل أبريل إلى غاية 30 يونيو، وذلك وفق الصيغة النهائية التي سيصادق عليها مجلس الوزراء الإسباني.

ولا يمكن فصل تصريحات إستيفي عن طبيعة المنظمة التي يقودها، إذ تُعد «ديسوكوبا» الاسم التجاري لشركة «كونثينسيا إي ريسبيتو 1970» ذات المسؤولية المحدودة، التي تأسست سنة 2016، وتنشط في مجال ما تسميه «استعادة الممتلكات من المحتلين»، مستخدمة أساليب تتراوح – بحسب منتقديها – بين الضغط النفسي والترهيب غير المباشر.

ورغم تأكيدها العمل «في إطار القانون»، فقد واجهت الشركة انتقادات واسعة واتهامات متكررة بالتحرك على هامش الشرعية، وبالارتباط بخطاب اليمين المتطرف، واستهداف الفئات الهشة، وعلى رأسها المهاجرون.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه عدة دول أوروبية نحو تشديد سياساتها الهجرية، ما يجعل القرار الإسباني في تصادم واضح مع التوجه الأوروبي العام، ويحوّله إلى مادة خصبة لخطابات التخويف والتحريض، التي تتغذى منها جماعات وشخصيات معروفة بخطابها العدائي، من قبيل دانييل إستيفي.

وتكشف هذه القضية، مرة أخرى، كيف تحوّلت الهجرة إلى ورقة للمزايدة السياسية داخل إسبانيا، وكيف يتم استحضار المغرب بشكل انتقائي ومشوَّه في نقاشات داخلية لا علاقة لها بالوقائع، بقدر ما تخدم أجندات انتخابية وشعبوية، عنوانها الأبرز: تخويف المجتمع وصناعة العدو.

27/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts