توّجت الهند والاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، مساراً تفاوضياً استمر قرابة عشرين عاماً بإبرام اتفاقية تجارة حرة شاملة، تؤسس لمنطقة اقتصادية تضم نحو ملياري نسمة، في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الاقتصاد. ويأتي هذا الاتفاق في سياق دولي مضطرب، حيث يسعى الطرفان إلى تعزيز موقعهما في مواجهة المنافسة الصينية وتداعيات الحرب التجارية الأميركية، عبر بناء شراكة أكثر توازناً وانفتاحاً.
ورحّب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بالاتفاق واصفاً إياه بالأهم عالمياً، مؤكداً أنه سيفتح آفاقاً واسعة أمام سكان الهند والاتحاد الأوروبي على حد سواء، باعتباره يغطي نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلث حجم التجارة الدولية. من جهتها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن أوروبا والهند “تصنعان التاريخ”، مشددة على أن الاتفاق سيعود بفوائد متبادلة ويؤسس لأكبر منطقة تجارة حرة يتم إنشاؤها حتى الآن. كما لقي الاتفاق ترحيباً أوروبياً واسعاً، خاصة من ألمانيا، التي رأت فيه فرصة لتعزيز النمو وخلق وظائف نوعية.
ويُنتظر أن يساهم الاتفاق في رفع حجم المبادلات التجارية عبر خفض واسع للرسوم الجمركية، خصوصاً على السيارات الأوروبية والمنتجات الغذائية، ما قد يوفر للاتحاد الأوروبي مليارات اليوروهات سنوياً. كما تراهن بروكسل على السوق الهندية الضخمة، في وقت تشهد فيه البلاد نمواً اقتصادياً متسارعاً يُرجّح أن يجعلها من أكبر اقتصادات العالم خلال سنوات قليلة. وفي المقابل، ترى نيودلهي في أوروبا شريكاً محورياً لتأمين التكنولوجيا والاستثمارات الضرورية لتحديث اقتصادها وخلق فرص عمل واسعة، بالتوازي مع تعزيز التعاون في مجالات تنقل العمال والبحث العلمي والدفاع، في مؤشر على شراكة استراتيجية آخذة في الاتساع.
27/01/2026