يعيش ميناء الناظور بني أنصار على صفيح ساخن، في ظل تصاعد شكاوى المصدرين والموردين من ممارسات وُصفت بـ“الغطرسة الإدارية” التي ينهجها المدير الجهوي للجمارك بالجهة الشرقية، عبد الجليل بنيعيش ، والتي أدت إلى شلل شبه تام في حركة التصدير والاستيراد.
وفي هذا السياق، طالب عدد من الفاعلين الاقتصاديين، من مصدرين وموردين ومستعملي الميناء، المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، عبد اللطيف العمراني، بالقيام بزيارة مفاجئة ودون أي إشعار مسبق، للوقوف بنفسه على ما يجري داخل الميناء، وتفقد مختلف المرافق والنقط الخاضعة لمصالح الجمارك.
وأكدت مصادر مهنية أن سائقي شاحنات النقل الدولي، خاصة بمحطة الصادرات، يعيشون أوضاعًا مزرية نتيجة الاحتجاز غير المبرر لشاحناتهم داخل الميناء لأيام طويلة، دون سند قانوني واضح، ما يتسبب في خسائر مالية فادحة وضياع التزامات تعاقدية مع شركاء أجانب.
الأخطر من ذلك، بحسب إفادات متطابقة، أن أغلب الموردين والمصدرين يتم التعامل معهم بعقلية الاتهام المسبق، حيث يُصنَّفون كـ“مهربين ومشبوهين”، في سلوك اعتبره بعض مفتشي الجمارك العاملين بالميناء انحرافًا خطيرًا عن مبادئ الإدارة الرشيدة وضربًا لقرينة حسن النية.
ويحذر مهنيون من أن استمرار هذه “الرعونة الإدارية غير المسبوقة” قد يدفع بعدد من الفاعلين الاقتصاديين إلى تحويل نشاطهم نحو موانئ أخرى، ما يُفقد ميناء بني أنصار مكانته الاستراتيجية، ويضرب في العمق مناخ الاستثمار بالمنطقة الشرقية.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:
هل سيتدخل المدير العام للجمارك لوضع حد لهذه التجاوزات، أم أن ميناء بني أنصار سيظل رهينة قرارات ارتجالية تُدار بعقلية الشك بدل منطق التنمية؟
28/01/2026