kawalisrif@hotmail.com

ترحيل تحت الطاولة :     كيف دهست الجزائر مبدأ عدم الإعادة القسرية وسلمت معارضًا سياسيًا تونسيا للمجهول؟

ترحيل تحت الطاولة : كيف دهست الجزائر مبدأ عدم الإعادة القسرية وسلمت معارضًا سياسيًا تونسيا للمجهول؟

في خطوة تثير صدمة حقوقية وأسئلة محرجة، وجدت الجزائر نفسها في قلب اتهام خطير بانتهاك أحد أقدس مبادئ القانون الدولي، بعد الإعادة القسرية لسيف الدين مخلوف إلى تونس، في قرار بدا وكأنه صفقة سياسية على حساب القانون والإنسان.

منظمة العفو الدولية لم تُجامل، ووصفت ما حدث بأنه خرق فجّ لمبدأ عدم الإعادة القسرية، ذلك المبدأ الذي لا يحتمل التأويل ولا المساومة، ولا يُعلّق عند الحدود ولا يسقط بتعليمات أمنية. فمخلوف ليس شخصًا عاديًا، بل طالب لجوء مسجّل رسميًا لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ونائب برلماني سابق ومعارض سياسي، أي أنه يتمتع بحماية قانونية واضحة تم تجاهلها ببرود لافت.

القرار، كما تراه المنظمة، لا يمكن فصله عن مناخ إقليمي مقلق، حيث تُستعمل الحدود كأدوات ترحيل للقمع، ويُختزل التعاون الأمني في تبادل المعارضين بدل حماية الحقوق. والأسوأ أن هذا الترحيل تم رغم المخاطر الواضحة التي قد يواجهها المعني بالأمر، من احتجاز تعسفي ومحاكمات غير عادلة واحتمال التعذيب.

العفو الدولية شددت على أن احترام حقوق الإنسان لا يُقاس بالشعارات، بل بالالتزام الصارم بالإجراءات القانونية الواجبة، وبضمان حق الطعن الفعّال، لا بترحيل الأشخاص على عجل وكأنهم ملفات مزعجة يجب التخلص منها.

وبينما طالبت المنظمة السلطات الجزائرية بتحمّل مسؤولياتها الكاملة وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، وجهت رسالة واضحة إلى تونس بضرورة إسقاط التهم المرتبطة بممارسة مخلوف لحقوقه الأساسية، وتمكينه من محاكمة عادلة لا تُدار في كواليس السياسة.

ما حدث ليس حادثًا معزولًا، بل إنذارًا خطيرًا: حين يُداس القانون الدولي عند أول اختبار، يصبح حق اللجوء هشًّا، وتتحول كرامة الإنسان إلى ورقة تفاوض بين الأنظمة.

28/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts