في خطوة وُصفت داخل الحزب بـ“الصادمة” و“المفخخة”، قرر المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الأربعاء، إحالة ترشيح محمد شوكي لرئاسة الحزب إلى المؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب عقده بمدينة الجديدة يوم 7 فبراير المقبل، في قرار فجّر موجة غضب غير مسبوقة في صفوف المناضلين والمنتخبين.
القرار، الذي تم اتخاذه خلال اجتماع مغلق بمقر الحزب المركزي بالرباط برئاسة عزيز أخنوش، جاء وفق بلاغ رسمي بعد “دراسة” ترشيح شوكي استنادًا إلى النظامين الأساسي والداخلي، عقب انتهاء الآجال القانونية لتقديم الترشيحات، غير أن ما لم يرد في البلاغ هو ما يجري خلف الكواليس.
ووفق معطيات متداولة بقوة داخل الحزب، فإن أبرز ما شدّ الانتباه هو سحب محمد أوجار، المنسق الجهوي وعضو المكتب السياسي، لترشيحه رغم تأكيده سابقًا – وبشكل قاطع – أنه لن يتنازل عن سباق الرئاسة. انسحاب وُصف بالمفاجئ، قبل أن تتحدث مصادر متطابقة عن عرض “رسمي” قُدم لأوجار بحضور أخنوش وشوكي والحيزبون السياسي الطالبي العلمي، يتضمن وعدًا صريحًا بالاستوزار في الحكومة المقبلة في حال مشاركة الحزب فيها، ما اعتبره كثيرون “مقايضة سياسية فاضحة”.
تزكية شوكي كمرشح وحيد لم تمر مرور الكرام، إذ فجّرت ردود فعل غاضبة داخل قواعد الحزب، خصوصًا بالجهة الشرقية والشمال، حيث عبّر عدد كبير من المناضلين والبرلمانيين والمنتخبين عن استيائهم العميق من اختيار شخصية يعتبرونها “غريبة عن التجمع”، خاصة وأن شوكي كان إلى وقت قريب منسقًا جهويًا لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس قبل انتخابات 2021، قبل أن يتم “استقدامه” من طرف أخنوش.
ويزيد من حدة الاحتقان، حسب الغاضبين، أن السجل السياسي لشوكي داخل الحزب شبه منعدم، ما اعتُبر إهانة مباشرة لأطر ومناضلين راكموا سنوات من العمل التنظيمي، ليجدوا أنفسهم خارج حسابات القيادة لصالح “وافدين جدد”.
الغضب لم يتوقف عند حدود التنديد، إذ كشفت مصادر حزبية عن تهديدات حقيقية من منتخبين تجمعيين بمغادرة الحزب في حال تمرير هذا “السيناريو المفروض”، ما ينذر بتصدعات تنظيمية قد تعصف بوحدة الحزب في مرحلة سياسية دقيقة.
بين بلاغات رسمية هادئة وواقع داخلي مشتعل، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار مقبل على مؤتمر استثنائي بطعم الأزمة، حيث يطرح السؤال الحارق نفسه:
هل يقود منطق الصفقات الحزب نحو الاستقرار… أم نحو الانفجار؟
28/01/2026