يبدأ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الأربعاء، زيارة رسمية إلى الصين تمتد ثلاثة أيام، في خطوة تهدف إلى الدفاع عن نهج “براغماتي” في العلاقات الثنائية بعد سنوات من التوتر. وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لرئيس حكومة بريطاني منذ عام 2018، وتأتي في سياق دولي متغير شهد في الأسابيع الأخيرة توجها متزايدا لقادة غربيين نحو بكين، وسط حالة من عدم اليقين بشأن السياسات الأميركية. ومن المرتقب أن تشمل جولة ستارمر محطة في اليابان، حيث يلتقي رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
وتنظر القيادة الصينية إلى الزيارة باعتبارها فرصة لتعزيز صورة بكين كشريك دولي موثوق ومتمسك بالنظام العالمي القائم، في ظل تحركات أميركية توصف بغير المتوقعة. ومن المقرر أن يعقد ستارمر لقاء مع الرئيس شي جينبينغ على مأدبة غداء، يعقبه اجتماع مع رئيس الوزراء لي تشيانغ، حيث ستتناول المباحثات ملفات التجارة والاستثمار والأمن القومي. وأكدت الحكومة البريطانية أن الزيارة ترمي إلى إرساء الاستقرار والوضوح في العلاقات، مع تحقيق تقدم عملي يخدم الاقتصاد البريطاني الذي يواجه صعوبات متزايدة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ لإعادة ضبط العلاقات التي تدهورت منذ عام 2020 على خلفية قانون الأمن القومي في هونغ كونغ وتبادل اتهامات بالتجسس. ويرافق ستارمر وفد يضم عشرات من قادة الأعمال وممثلين عن قطاعات اقتصادية وثقافية، سعيا لجذب استثمارات جديدة دون التفريط في اعتبارات الأمن القومي. ومن المتوقع أيضا أن تطرح خلال الزيارة قضايا حساسة، من بينها ملف الإعلامي جيمي لاي، إضافة إلى تباينات أوسع بين البلدين تتعلق بحقوق الإنسان والعلاقات الصينية الروسية، في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء البريطاني الموازنة بين الحوار الصريح والحفاظ على مصالح بلاده الاستراتيجية.
28/01/2026