استعمال فواتير مزورة ووهمية من طرف شركات مرتبطة ، بشكل مباشر أو غير مباشر، ب “كارتيل عقاري” بمدينة وجدة، فوفق معطيات دقيقة حصلت عليها جريدة “كواليس الريف” في إطار تحقيق صحفي ما يزال متواصلًا.
وحسب نفس المعطيات، فإن “العلبة السوداء” الخاصة بإعداد هذه الوثائق المحاسباتية المزورة ، والتي يُرجّح أنها كبّدت إدارة الضرائب خسائر بملايين الدراهم من مداخيل الضريبة على القيمة المضافة، مرتبطة بمكتبين للمحاسبة.
الأول، تشير المعطيات المتوفرة إلى أنه يعود لسلفي متشدد صهر المقاول والكارتيل صلاح الدين المومني معروف ، فيما المكتب الثاني يعود إلى قريبة شريكه الميلود برمضان، أحد الفاعلين في المجال العقاري بالمدينة.
وتفيد مصادر وُصفت بالمقرّبة من مجريات الملف، أن عددًا من الفواتير المعتمدة ضمن الملفات المقدمة إلى إدارة الضرائب تتضمن معطيات غير دقيقة، صادرة عن شركات وهمية، جرى إدراجها ضمن تقارير مالية قُدمت للإدارة المختصة قصد اعتمادها، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول قانونية هذه الوثائق ومصادرها.
وفي هذا السياق، يذكّر مختصون في الشأن القانوني بأن المشرّع يعتبر إصدار أو استعمال فواتير مزورة أو وهمية جريمة يعاقب عليها القانون، باعتبارها تدخل في خانة تزوير واستعمال وثائق محاسباتية غير قانونية، فضلًا عن كونها تندرج ضمن أفعال التهرب الضريبي والمساس بالمال العام، وهي أفعال تخضع لاختصاص النيابة العامة.
وبناءً على خطورة المعطيات المتداولة، يطالب متتبعون بضرورة إخضاع الشركات المعنية والمكاتب المحاسباتية ذات الصلة، إضافة إلى مكاتب التوثيق في تعاملها مع هذه الملفات، لافتحاص دقيق من طرف المفتشية العامة للضرائب، من أجل الكشف عن مدى تشابك هذه العلاقات، وتحديد المسؤوليات، وتمكين الأبحاث القانونية من أخذ مجراها الطبيعي، في احترام تام لمبدأ قرينة البراءة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
29/01/2026