سجّل الطلب العالمي على الذهب خلال سنة 2025 مستوى غير مسبوق، مدفوعا بتزايد إقبال المستثمرين والمصارف المركزية على هذا المعدن النفيس باعتباره ملاذا آمنا في مواجهة التقلبات السياسية والاقتصادية المرتبطة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما أورده التقرير السنوي الصادر عن مجلس الذهب العالمي. وأظهرت المعطيات أن حجم الطلب تجاوز خمسة آلاف طن، بقيمة إجمالية ناهزت 555 مليار دولار، مسجلا ارتفاعا سنويا لافتا بنسبة 45 في المائة.
ويرى خبراء المجلس أن حالة عدم اليقين كانت العامل الحاسم وراء هذا الاندفاع، في ظل تحولات عميقة شهدتها السياسة الاقتصادية الأميركية، أبرزها فرض تعريفات جمركية جديدة على شركاء تجاريين كبار مثل الصين والاتحاد الأوروبي والهند. كما أسهمت انتقادات ترامب المتكررة للسياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي في تعميق المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي، ما ضغط على قيمة الدولار ودفع المصارف المركزية إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب، الذي بات يشكل اليوم أكثر من خمس إجمالي احتياطياتها، وهي أعلى نسبة منذ مطلع تسعينات القرن الماضي.
وفي موازاة ذلك، تعزز الطلب أيضا بفضل الانتشار الواسع للصناديق الاستثمارية المرتبطة بالذهب، وعلى رأسها صناديق المؤشرات المتداولة، التي سهّلت ولوج المستثمرين إلى هذا السوق وجعلت الاستثمار في الذهب أقرب إلى تداول الأسهم. ويرجح مجلس الذهب العالمي استمرار هذه الدينامية خلال سنة 2026، خاصة مع تسجيل سعر أونصة الذهب بداية العام الجاري مستوى قياسيا جديدا تجاوز 5300 دولار، ما يعكس استمرار المخاوف وتزايد الرهان على الذهب كأداة تحوط في عالم يزداد اضطرابه.
29/01/2026