kawalisrif@hotmail.com

تحولات في خريطة التجارة العالمية تدفع شركاء واشنطن نحو آسيا

تحولات في خريطة التجارة العالمية تدفع شركاء واشنطن نحو آسيا

تسهم السياسات الحمائية التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب نهجه الخارجي المتقلب، في إعادة رسم توجهات الشركاء التجاريين التقليديين للولايات المتحدة، الذين باتوا يبحثون عن بدائل تقلل من ارتهانهم للاقتصاد الأميركي. ويبرز في هذا السياق توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند كأحدث مؤشر على هذا التحول، في مسار يعكس رغبة متزايدة لدى القوى الاقتصادية الكبرى في تنويع شراكاتها وتقليص المخاطر المرتبطة بالتقلبات السياسية والتجارية في واشنطن.

ورغم أن بروكسل ونيودلهي تجنبتا الإشارة المباشرة إلى ترامب خلال الإعلان عن الاتفاق، إلا أن مضمون التفاهم يعكس هذا السياق بوضوح، إذ يهدف إلى خفض كبير للرسوم الجمركية، خصوصا على السيارات الأوروبية والنبيذ، بما يفتح آفاقا جديدة للتبادل التجاري. ويرى خبراء أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تسارع الضغوط التجارية الأميركية، ما دفع الاتحاد الأوروبي أيضا إلى تكثيف محادثاته مع دول آسيوية أخرى، في محاولة لبناء شبكة شراكات أكثر توازنا في ظل ما بات يوصف بـ“تسليح التجارة”.

وفي موازاة ذلك، تتجه أنظار عدد من الحلفاء التقليديين لواشنطن نحو الصين، رغم ما يطبع العلاقة معها من توترات سياسية. فقد شهدت العلاقات بين بكين وكل من بريطانيا وكندا دفعة جديدة خلال الأشهر الأخيرة، تُرجمت بزيارات رفيعة المستوى واتفاقات تجارية أولية، في رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد الشريك الأوحد القادر على استيعاب المبادلات الكبرى. ومع أن الصين تُعد شريكا معقدا وغير مرغوب فيه أحيانا، فإن هذا الانفتاح عليها يعكس توجها دوليا نحو تنويع الشراكات وتقليص الاعتماد على سوق واحدة، في عالم يتسم بتزايد عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.

29/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts