في سجن سري بغرب أوكرانيا، يقبع عشرات الأسرى الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب روسيا، بعد أن جذبتهم وعود متفاوتة بين “الحرية” و“فرص العمل” أو وجدوا أنفسهم مجبرين على التوقيع تحت الضغط. مصريون وصينيون وأفارقة وآسيويون من جنسيات متعددة، انتهى بهم المطاف خلف القضبان بلا محاكمات أو أحكام، ينتظرون تبادلا محتملا بين موسكو وكييف يبقى الأمل الوحيد منذ اندلاع الحرب عام 2022، وفق مشاهد عاينتها وكالة فرانس برس داخل هذا المرفق الاستثنائي.
تتشابه قصص هؤلاء رغم اختلاف الدوافع؛ بعضهم انجذب إلى خطاب أيديولوجي يمجد التاريخ الروسي، وآخرون دفعتهم الحاجة الاقتصادية أو أحلام الهجرة والدراسة، بينما يؤكد آخرون أنهم أُجبروا على القتال بعد الوقوع في فخ التهديد أو الابتزاز. داخل السجن، يتقاسم المحتجزون روتينا صارما وحياة شحيحة، يعمل بعضهم بأجور رمزية، ويتعايشون مع صمت ثقيل لا يقطعه سوى انتظار أخبار التبادل، فيما تتبدد أحلام كثيرة كانت قد بدأت بوعود مغرية على منصات التواصل.
وبحسب تقديرات أوكرانية، يشكل الأجانب نحو سبعة في المائة من أسرى الحرب، ينحدرون من قرابة أربعين بلدا، وسط مخاوف من أن يطول احتجازهم لغياب اهتمام حقيقي من موسكو أو بلدانهم الأصلية. وبين من يرفض العودة خوفا من الانتقام ومن يعلق آماله على مبادرات دولية لإنهاء النزاع، تتقاطع مشاعر الندم والضياع، وتختزل هذه الزنازين مصائر أناس اكتشفوا متأخرين أن الحرب لا تمنح حياة أفضل، بل تتركهم عالقين في انتظار مجهول.
30/01/2026